السيد هاشم البحراني
621
البرهان في تفسير القرآن
نبيا ، وإن لم تخبرنا بها علمنا أن دين الإسلام باطل وأن محمدا - لم يكن نبيا . فقال عمر : سلونا عما بدا لكم ، فسألوه عن مسائل - مذكورة في الحديث حذفناها للاختصار - قال : فنكس عمر رأسه في الأرض ، ثم رفع رأسه إلى علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال : يا أبا الحسن ، ما أرى جوابهم إلا عندك ، فإن كان لها جواب فأجب . فقال لهم علي ( عليه السلام ) : « سلوا عما بدا لكم ، ولي عليكم شريطة » . قالوا فما شريطتك ؟ قال ( عليه السلام ) : « إذا أخبرتكم بما في التوراة دخلتم في ديننا » . قالوا : نعم . قال : « سلوني عن خصلة خصلة » . فأجابهم عما سألوه ، وهو مذكور في الحديث . قال : وكانت الأحبار ثلاثة فوثب اثنان فقالا : نشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . قال : ووقف الحبر الآخر ، فقال : يا علي لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوب أصحابي ، ولكن بقيت خصلة : أخبرني عن قوم كانوا في أول الزمان فماتوا ثلاث مائة سنة وتسع سنين ثم أحياهم الله ، ما كانت قصتهم ؟ فابتدأ علي ( عليه السلام ) فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه الْكِتابَ ) * « 1 » ولما أراد أن يقرأ سورة الكهف قال اليهودي : ما أكثر ما سمعنا قرآنكم ! إن كنت فاعلا « 2 » فأخبرنا عن قصة هؤلاء وبأسمائهم وعددهم ، واسم كلبهم ، واسم كهفهم ، واسم ملكهم ، واسم مدينتهم . قال علي ( عليه السلام ) : « لا حول ولا قوة إلا بالله ، يا أخا اليهود ، حدثني حبيبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أنه كان في أرض الروم مدينة يقال لها : أفسوس ، وكان لها ملك صالح ، فمات ملكهم وتشتت أمرهم واختلفت كلمتهم ، فسمع بهم ملك من ملوك فارس يقال له : دقيوس « 3 » ، فأقبل في مائة ألف رجل حتى دخل مدينة أفسوس فاتخذها دار مملكته ، واتخذ فيها قصرا طوله فرسخ في عرض فرسخ ، واتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله ألف ذراع في عرض ذلك من الزجاج الممرد ، واتخذ في المجلس أربعة آلاف أسطوانة من ذهب ، واتخذ ألف قنديل من ذهب له سلاسل من لجين « 4 » ، تسرج بأطيب الأدهان ، واتخذ في شرق المجلس ثمانين كوة « 5 » ، وفي غربيه ثمانين كوة ، وكانت الشمس إذا طلعت تدور في المجلس كيف ما دارت ، واتخذ له سريرا من ذهب « 6 » ، له قوائم من فضة مرصعة بالجواهر ، وعلاه بالنمارق ، واتخذ عن يمين السرير ثمانين كرسيا من الذهب مرصعة بالزبرجد الأخضر ، فأجلس عليها بطارقته « 7 » ، واتخذ عن يسار السرير ثمانين كرسيا من الفضة مرصعة بالياقوت الأحمر ، فأجلس عليها هراقلته ، ثم علا السرير فوضع التاج على رأسه » .
--> ( 1 ) الكهف 18 : 1 . ( 2 ) في المصدر : عالما . ( 3 ) في المصدر في جميع المواضع : دقيانوس . ( 4 ) اللَّجين : الفضّة . « لسان العرب - لجن - 13 : 379 » . ( 5 ) الكوّة : الخرق في الحائط والثّقب في البيت ونحوه . « لسان العرب - كوى - 15 : 236 » . ( 6 ) في المصدر زيادة : طوله ثمانون ذراعا في أربعين ذراعا . ( 7 ) البطريق : القائد . « لسان العرب - بطرق - 10 : 21 » .