السيد هاشم البحراني
587
البرهان في تفسير القرآن
أجل من فيما بيننا مالا ، وأحسن حالا ، فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك وبعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم ؟ إما الوليد بن المغيرة بمكة وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فهل بقي من كلامك شيء ، يا عبد الله ؟ قال : بلى ، لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه ، فإنها ذات أحجار وعرة وجبال ، تكسح أرضها وتحفرها وتجري فيها العيون فإنا إلى ذلك محتاجون ، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فنأكل منها ونطعمها « 1 » ، وتفجر الأنهار خلالها - خلال ذلك النخيل والأعناب - تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، فإنك قلت لنا : وإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ) * « 2 » فلعلنا نقول ذلك . ثم قال : ولن نؤمن لك ، أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ، تأتي « 3 » بهم وهم لنا مقابلون أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتغنينا به فلعلنا نطغى ، فإنك قلت لنا : كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه اسْتَغْنى « 4 » ثم قال : * ( أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ ) * أي تصعد في السماء * ( ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُه ) * ، من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله بن أبي أمية المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب فإنه رسولي ، وصدقوه في مقاله ، فإنه من عندي ، ثم لا أدري - يا محمد - إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أولا أؤمن بك ، بل لو رفعتنا إلى السماء وفتحت أبوابها ودخلناها « 5 » ، لقلنا : إنما سكرت أبصارنا ، وسحرتنا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عبد الله ، أبقي شيء من كلامك ؟ قال : يا محمد ، أوليس فيما أوردت عليك كفاية وبلاغ ؟ ما بقي شيء ، فقل ما بدا لك ، وأفصح عن نفسك ، إن كانت لك حجة ، أو ائتنا بما سألناك . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم أنت السامع لكل صوت ، والعالم بكل شيء ، تعلم ما قاله عبادك ، فأنزل الله عليه : يا محمد وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ) * إلى قوله : رَجُلًا مَسْحُوراً ، ثم قال الله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ) * « 6 » ، ثم قال الله : يا محمد تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً « 7 » ، وأنزل عليه : يا محمد فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وضائِقٌ بِه صَدْرُكَ الآية « 8 » ، وأنزل عليه يا محمد : وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه مَلَكٌ ولَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ إلى قوله : ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ « 9 » .
--> ( 1 ) في « ط » : فتأكل منها وتطعمها ، وفي المصدر : وتطعمنا . ( 2 ) الطور 52 : 44 . ( 3 ) في المصدر زيادة : به و . ( 4 ) العلق 96 : 6 - 7 . ( 5 ) في « س » والمصدر : وأخلتناها . ( 6 ) الإسراء 17 : 48 ، الفرقان 25 : 9 . ( 7 ) الفرقان 25 : 10 . ( 8 ) هود 11 : 12 . ( 9 ) الانعام 6 : 8 - 9 .