السيد هاشم البحراني
532
البرهان في تفسير القرآن
6371 / [ 3 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له رجل : بأبي أنت وأمي ، إني أدخل كنيفا « 1 » لي ، ولي جيران عندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود ، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن ، فقال : « لا تفعل » . فقال الرجل : والله ، ما أتيتهن ، إنما هو سماع أسمعه باذني . فقال : « لله أنت ! أما سمعت الله عز وجل يقول : * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه مَسْؤُلًا ) * ؟ ! « فقال : بلى والله ، لكأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله من أعجمي ولا عربي ، لا جرم أني لا أعود إن شاء الله ، وإني لأستغفر الله . فقال له : « قم فاغتسل وصل ما بدا لك ، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك ! احمد الله واسأله التوبة من كل ما يكره ، فإنه لا يكره إلا كل قبيح ، والقبيح دعه لأهله فإن لك أهلا » . 6372 / [ 4 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد ، قال : حدثنا أبو عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث طويل - قال : « وفرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله ، وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عز وجل عنه ، والإصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل ، فقال في ذلك : وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّه يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ) * « 2 » ، ثم استثنى الله عز وجل موضع النسيان ، فقال : وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 3 » ، وقال : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّه وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ « 4 » ، وقال عز وجل : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ « 5 » ، وقال : وإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه وقالُوا لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ « 6 » ، وقال : وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً « 7 » فهذا ما فرض الله على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له وهو عمله ، وهو من الإيمان . وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه ، وأن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له ، وهو عمله ، وهو من الإيمان ، فقال تبارك وتعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) * « 8 » فنهاهم أن
--> 3 - الكافي 6 : 432 / 10 . 4 - الكافي 2 : 28 / 1 . ( 1 ) الكنيف : الظلَّة تشرع فوق باب الدار ، والمرحاض . « المعجم الوسيط - كنف - 2 : 801 » . ( 2 ) النساء 4 : 140 . ( 3 ) الأنعام 6 : 68 . ( 4 ) الزمر 39 : 17 - 18 . ( 5 ) المؤمنون 23 : 1 - 4 . ( 6 ) القصص 28 : 55 . ( 7 ) الفرقان 25 : 72 . ( 8 ) النور 24 : 30 .