السيد هاشم البحراني

50

البرهان في تفسير القرآن

للبحر : انفرج لي . قال : ما كنت لأفعل . وقال بنو إسرائيل لموسى : غررتنا وأهلكتنا ، فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون ، ولم نخرج إلى أن نقتل قتلة . قال : كلا ، إن معي ربي سيهديني . واشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه ، وقالوا : يا موسى ، إنا لمدركون ، وزعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب ، فقد رهقنا فرعون وقومه ، وهم هؤلاء نراهم قد دنوا منا . فدعا موسى ربه ، فأوحى الله إليه : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ) * « 1 » فضربه فانفلق البحر ، فمضى موسى وأصحابه حتى قطعوا البحر ، وأدركهم آل فرعون ، فلما نظروا إلى البحر ، قالوا لفرعون : ما تعجب مما ترى ؟ قال : أنا فعلت هذا . فمروا ومضوا فيه ، فلما توسط فرعون ومن معه أمر الله البحر فأطبق عليهم ، فأغرقهم أجمعين ، فلما أدرك فرعون الغرق * ( قالَ آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * يقول الله : * ( آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * يقول : كنت من العاصين * ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) * - قال - إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر ، فلم ير منهم أحد ، هووا في البحر إلى النار ، وأما فرعون فنبذه الله وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه وليعرفوه ، ليكون لمن خلفه آية ، ولئلا يشك أحد في هلاكه ، لأنهم كانوا اتخذوه ربا ، فأراهم الله إياه جيفة ملقاة بالساحل ، ليكون لمن خلفه عبرة وعظة ، يقول الله : * ( وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ) * » . 4961 / [ 2 ] - وقال علي بن إبراهيم : قال الصادق ( عليه السلام ) : « ما أتى جبرئيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا كئيبا حزينا ، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون ، فلما أمره الله بنزول هذه الآية : * ( آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * نزل عليه وهو ضاحك مستبشر ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما أتيتني - يا جبرئيل - إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة ؟ قال : نعم - يا محمد - لما أغرق الله فرعون قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ، فأخذت حمأة « 2 » فوضعتها في فيه ، ثم قلت له : آلان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ؟ ! وعملت ذلك من غير أمر الله ، خفت أن تلحقه الرحمة من الله ، ويعذبني على ما فعلت ، فلما كان الآن وأمرني الله أن أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون ، أمنت وعلمت أن ذلك كان لله رضا » . وقال أيضا ، في قوله تعالى : * ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) * : « فإن موسى ( عليه السلام ) أخبر بني إسرائيل أن الله قد أغرق فرعون فلم يصدقوه ، فأمر الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا » . 4962 / [ 3 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا عبد الواحد بن عبدوس « 3 » النيسابوري العطار ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا علي ابن محمد بن قتيبة النيسابوري ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الهمداني ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : لأي علة أغرق الله عز وجل فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟

--> 2 - تفسير القمّي 1 : 316 . 3 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 2 : 77 / 7 . ( 1 ) الشعراء 26 : 62 . ( 2 ) الحمأة : الطين الأسود المنتن . « القاموس المحيط - حمأ - 1 : 14 » . ( 3 ) نسبة إلى جدّه عبدوس ، وو عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ، انظر معجم رجال الحديث 11 : 36 وما بعدها .