السيد هاشم البحراني
485
البرهان في تفسير القرآن
فصلى بها ورده ، فمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في رجوعه بعير لقريش وإذا لهم ماء في آنية ، وقد أضلوا بعيرا لهم وكانوا يطلبونه ، فشرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك الماء وأهرق باقيه . فلما أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال لقريش : إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم ، وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا ، وقد أضلوا بعيرا لهم ، فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك . فقال أبو جهل : قد أمكنتكم الفرصة منه ، فاسألوه كم الأساطين فيها والقناديل ؟ فقالوا : يا محمد ، إن هاهنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه ؟ فجاء جبرئيل ( عليه السلام ) فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه ، فجعل يخبرهم بما يسألونه عنه ، فلما أخبرهم قالوا : حتى تجيء العير ونسألهم عما قلت . فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أورق « 1 » . فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ويقولون : هذه الشمس تطلع الساعة ، فبينا هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص ، يقدمها جمل أورق ، فسألوهم عما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا : لقد كان هذا ، ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا ووضعنا ماء فأصبحنا وقد أهرق الماء . فلم يزدهم ذلك إلا عتوا » . 6203 / [ 7 ] - وعنه : بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : جاء جبرئيل ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بدابة دون البغل وفوق الحمار ، رجلاها أطول من يديها ، خطوها مد البصر ، فلما أراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يركب امتنعت . فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : إنه محمد ، فتواضعت حتى لصقت بالأرض . قال : فركب ، فكلما هبطت ارتفعت يداها وقصرت رجلاها ، وإذا صعدت ارتفعت رجلاها وقصرت يداها ، فمرت به في ظلمة الليل على عير محملة ، فنفرت العير من دفيف البراق ، فنادى رجل في آخر العير غلاما له في أول العير أن يا فلان ، إن العير قد نفرت ، وإن فلانة ألقت حملها وانكسرت يدها . وكانت العير لأبي سفيان . قال : ثم مضى حتى إذا كان ببطن البلقاء « 2 » ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : « يا جبرئيل ، قد عطشت » فتناول جبرئيل ( عليه السلام ) قصعة فيها ماء فناوله وشرب ، ثم مضى فمر على قوم معلقين بعراقيبهم بكلاليب من نار ، فقال : « ما هؤلاء يا جبرئيل ؟ » قال : هؤلاء الذين أغناهم الله بالحلال فيبتغون الحرام . قال : ثم مر على قوم تخاط جلودهم بمخائط من نار ، فقال : « ما هؤلاء ، يا جبرئيل ؟ » . فقال : هؤلاء الذين يأخذون عذرة النساء بغير حل . ثم مضى ومر برجل يرفع حزمة من حطب ، كلما لم يستطع أن يرفعها زاد فيها ، فقال : « يا جبرئيل ، من هذا ؟ » . قال : هذا صاحب الدين يريد أن يقضي ، فإذا لم يستطع زاد عليه . ثم مضى حتى إذا كان بالجبل الشرقي من بيت المقدس وجد ريحا حارة وسمع صوتا ، قال : « ما هذه الريح - يا جبرئيل - التي أجدها ، وهذا الصوت الذي أسمع ؟ » قال : هذه جهنم . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أعوذ بالله من
--> 7 - أمالي الصدوق : 364 / 2 . ( 1 ) الأورق من الإبل : الذي في لونه بياض إلى سواد . « لسان العرب - ورق - 10 : 376 » . ( 2 ) البلقاء : كورة من أعمال دمشق ، بين الشام ووادي القرى . « معجم البلدان 1 : 489 » .