السيد هاشم البحراني
483
البرهان في تفسير القرآن
ثم أوحى الله إلي : يا محمد ، ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك . فدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من صاد : وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن ، فتلقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الماء بيده اليمنى ، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمنى ، ثم أوحى الله عز وجل إليه : أن أغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي ، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى ، فإنك تلقى بيدك كلامي ، ثم أمسح رأسك بفضل ما بقي في يدك « 1 » ، ورجليك إلى كعبيك ، فإني أبارك عليك وأوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك . فهذه علة الأذان والوضوء . ثم أوحى الله عز وجل إليه : يا محمد ، استقبل الحجر الأسود وكبرني على عدد حجبي . فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبع ، فافتتح عند انقطاع الحجب ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة ، والحجب متطابقة ، بينهن بحار النور وذلك النور الذي أنزله الله على محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لا فتتاح الحجب ثلاث مرات ، فصار التكبير سبعا والافتتاح ثلاثا ، فلما فرغ من التكبير والافتتاح أوحى الله إليه : سم باسمي . فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * في أول السورة . ثم أوحى الله إليه : أن احمدني ، فلما قال : الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) - في نفسه - : شكرا ، فأوحى الله عز وجل إليه : قطعت حمدي فسم باسمي . فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * مرتين ، فلما بلغ ولَا الضَّالِّينَ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله رب العالمين شكرا ، فأوحى الله إليه : قطعت ذكري فسم باسمي ، فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في أول السورة . ثم أوحى الله عز وجل إليه : اقرأ يا محمد ، نسبة ربك تبارك وتعالى : قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ اللَّه الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ ) * « 2 » ، ثم أمسك عنه الوحي . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الواحد الأحد الصمد ، فأوحى الله إليه : لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ ، ثم أمسك عنه الوحي . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كذلك الله ربنا ، كذلك الله ربنا . فلما قال ذلك أوحى الله إليه : اركع لربك يا محمد . فركع ، فأوحى الله إليه وهو راكع ، قل : سبحان ربي العظيم . ففعل ذلك ثلاثا ، ثم أوحى الله إليه : أن ارفع رأسك يا محمد . ففعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقام منتصبا ، فأوحى الله عز وجل إليه : أن اسجد لربك يا محمد . فخر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ساجدا ، فأوحى الله عز وجل إليه : قل سبحان ربي الأعلى . ففعل ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ثلاثا ، ثم أوحى الله إليه : أن استو جالسا يا محمد . ففعل ، فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالسا نظر إلى عظمته تجلت له فخر ساجدا من تلقاء نفسه ، لا لأمر امر به ، فسبح أيضا ثلاثا ، فأوحى الله إليه : أن انتصب قائما . ففعل فلم ير ما كان يرى من العظمة ، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة وسجدتين . ثم أوحى الله عز وجل إليه : أن اقرأ بالحمد لله . فقرأها مثل ما قرأ أولا ، ثم أوحى الله عز وجل إليه : اقرأ إِنَّا أَنْزَلْناه ) * « 3 » فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة . وفعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الأولى ، ثم سجد
--> ( 1 ) في المصدر : يديك . ( 2 ) الإخلاص 112 : 1 - 4 . ( 3 ) القدر 97 : 1 .