السيد هاشم البحراني

460

البرهان في تفسير القرآن

6174 / [ 2 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عمرو بن شمر ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، يقول : « إني لألحس أصابعي من الأدم حتى أخاف أن يراني جاري « 1 » فيرى أن ذلك من التجشع ، وليس ذلك كذلك ، وإن قوما أفرغت عليهم النعمة - وهم أهل الثرثار - فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلوه خبزا هجاء « 2 » ، وجعلوا ينجون به صبيانهم حتى اجتمع من ذلك جبل عظيم » . قال : « فمر بهم رجل صالح ، وإذا امرأة تفعل ذلك بصبي لها ، فقال لهم : ويحكم ، اتقوا الله عز وجل ، ولا تغيروا ما بكم من نعمة . فقالت له : كأنك تخوفنا بالجوع ، أما ما دام ثرثارنا يجري فإنا لا نخاف الجوع . قال : فأسف الله عز وجل ، فأضعف لهم الثرثار ، وحبس عنهم قطر السماء ونبات الأرض - قال - فاحتاجوا إلى ذلك الجبل ، وإنه كان يقسم بينهم بالميزان » . 6175 / [ 3 ] - العياشي : عن حفص بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن قوما كانوا من « 3 » بني إسرائيل ، يؤتى لهم من طعامهم حتى جعلوا منه تماثيل بمدن كانت في بلادهم يستنجون بها ، فلم يزل الله بهم حتى اضطروا إلى التماثيل ينقونها « 4 » ويأكلون منها ، وهو قول الله : * ( وضَرَبَ اللَّه مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه فَأَذاقَهَا اللَّه لِباسَ الْجُوعِ والْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ) * » . 6176 / [ 4 ] - عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان أبي بكره أن يمسح يده بالمنديل وفيه شيء من الطعام تعظيما له ، إلا أن يمصها أو يكون إلى جانبه صبي فيمصها له » . قال : « وإني أجد اليسير يقع من « 5 » الخوان فأتفقده فيضحك الخادم » . ثم قال : « إن أهل قرية - ممن كان قبلكم - كان الله قد أوسع عليهم حتى طغوا ، فقال بعضهم لبعض : لو عمدنا إلى شيء من هذا النقي فجعلنا نستنجي به كان ألين علينا من الحجارة - قال - فلما فعلوا ذلك بعث الله على أرضهم دوابا أصغر من الجراد فلم يدع لهم شيئا خلقه الله يقدر عليه إلا أكله من شجر أو غيره ، فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على الذي كانوا يستنجون به فأكلوه ، وهي القرية التي قال الله : * ( ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ) * إلى قوله : * ( بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ) * » .

--> 2 - الكافي 6 : 301 / 1 . 3 - تفسير العيّاشي 2 : 273 / 78 . 4 - تفسير العيّاشي 2 : 273 / 79 . ( 1 ) في المصدر : خادمي . ( 2 ) هجا جوعه : سكن وذهب ، وهجا الطعام : أكله « القاموس المحيط 1 - هجا - 34 » ، وقد يكون المراد من قوله : فجعلوه خبزا هجاء ، أي : صالحا للأكل أو صالحا لرفع الجوع ، وقد تكون ( هجاء ) مصحّفة من ( هجانا ) أي خيارا صالحا ، أو من ( منجا ) أي خيارا صالحا ، أو من ( منجا ) وهي الآلة التي يستنجى بها ، كما ذكر ذلك الطريحي ( رحمه اللَّه ) في مادة ( نجا ) . ( 3 ) في المصدر : في . ( 4 ) في « ط » والمصدر : يتبعونها . ( 5 ) في « ط » : في .