السيد هاشم البحراني
46
البرهان في تفسير القرآن
4950 / [ 4 ] - العياشي : عن أبي رافع ، قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خطب الناس ، فقال : « أيها الناس ، إن الله أمر موسى وهارون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا ، وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ، ولا يقرب فيه النساء إلا هارون وذريته ، وإن عليا مني بمنزلة هارون وذريته من موسى ، فلا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي ، ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته ، فمن ساءه ذلك فهاهنا » . وأشار بيده نحو الشام . 4951 / [ 5 ] - ومن طريق المخالفين : ما رواه ابن المغازلي الشافعي في ( المناقب ) : يرفعه إلى حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال : لما قدم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة ، لم يكن لهم بيوت يبيتون فيها ، فكانوا يبيتون في المسجد فيحتلمون ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا تبيتوا في المسجد ، فتحتلموا » . ثم إن القوم بنوا بيوتا حول المسجد ، وجعلوا أبوابها إلى المسجد ، وإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعث إليهم معاذ بن جبل ، فنادى أبا بكر ، فقال : إن رسول الله « 1 » يأمرك أن تسد بابك الذي في المسجد ، وتخرج من المسجد . فقال : سمعا وطاعة ، فسد بابه وخرج من المسجد ثم أرسل إلى عمر ، فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمرك أن تسد بابك الذي في المسجد وتخرج منه ، فقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله ، غير أني راغب إلى الله في خوخة « 2 » في المسجد . فأبلغه معاذ ما قال عمر ، ثم أرسل إلى عثمان وعنده رقية ، فقال : سمعا وطاعة ، فسد بابه ، وخرج من المسجد ، ثم أرسل إلى حمزة فسد بابه ، وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله . وعلي في ذلك متردد « 3 » ، لا يدري أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد بنى له بيتا في المسجد بين أبياته ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « اسكن طاهرا مطهرا » . فبلغ حمزة قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) ، فقال : يا محمد ، تخرجنا وتمسك غلمان بني عبد المطلب ! فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « لو كان الأمر إلي ما جعلت دونكم من أحد ، والله ما أعطاه إياه إلا الله ، وإنك لعلى خير من الله ورسوله ، أبشر » بشره النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقتل يوم أحد شهيدا . ونفس « 4 » ذلك رجال على علي ( عليه السلام ) ، فوجدوا « 5 » في أنفسهم ، وتبين فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقام خطيبا ، فقال : « إن رجالا يجدون في أنفسهم في أني أسكنت عليا في المسجد ، والله ما أخرجتهم ولا أسكنته ، إن الله عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه : * ( أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * وأمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله جنب إلا هارون وذريته ، وإن عليا مني بمنزلة هارون وموسى ، وهو أخي دون أهلي ، ولا يحل
--> 4 - تفسير العيّاشي 2 : 127 / 39 . 5 - مناقب عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) : 254 / 303 . ( 1 ) في « ط » : إنّ اللَّه تبارك وتعالى . ( 2 ) في « ط » : فرجة ، والخوخة : باب صغير كالنافذة الكبيرة ، وتكون بين بيتين ينصب عليها باب . « النهاية 2 : 86 » . ( 3 ) في المصدر : وعليّ على ذلك يتردّد . ( 4 ) نفس الشيء على فلان ، حسده عليه ولم يره أهلا له . « المعجم الوسيط - نفس - 2 : 940 » . ( 5 ) وجدوا : غضبوا أو حزنوا .