السيد هاشم البحراني

416

البرهان في تفسير القرآن

وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه خُبْراً ) * « 1 » افهم - يا إبراهيم - واعقل ، أنكر موسى على الخضر ، واستفظع أفعاله حتى قال له الخضر : يا موسى ، ما فعلته عن أمري ، إنما فعلته عن أمر الله عز وجل . من هذا - ويحك يا إبراهيم - قرآن يتلى ، وأخبار تؤثر عن الله عز وجل ، من رد منها حرفا فقد كفر وأشرك ، ورد على الله عز وجل » . قال الليثي : فكأني لم أعقل الآيات وأنا أقرأها أربعين سنة إلا ذلك اليوم ، فقلت : يا بن رسول الله ، ما أعجب هذا ، تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم ، وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم ؟ قال : « إي والله الذي لا إله إلا هو ، فالق الحبة وبارئ النسمة وفاطر الأرض والسماء ، ما أخبرتك إلا بالحق ، وما أنبأتك إلا الصدق ، وما ظلمهم الله ، وما الله بظلام للعبيد ، وإن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله » . قلت : هذا بعينه يوجد في القرآن ؟ قال : « نعم ، يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن ، أتحب أن أقرأ ذلك عليك ؟ » قلت : بلى ، يا بن رسول الله . فقال : « قال الله عز وجل : وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ) * « 2 » الآية . أزيدك ، يا إبراهيم ؟ » قلت : بلى ، يا بن رسول الله . قال : « * ( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ومِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ) * أتحب أن أيدك ؟ » قلت : بلى ، يا بن رسول الله . قال : « فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً « 3 » يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات ، ويبدل الله حسنات أعدائنا سيئات ، وجلال الله ووجه الله « 4 » إن هذا لمن عدله وإنصافه ، لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، وهو السميع العليم ، ألم أبين لك أمر المزاج والطينتين من القرآن ؟ » قلت : بلى ، يا بن رسول الله . قال : « اقرأ - إبراهيم - الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ « 5 » يعني من الأرض الطيبة ، والأرض المنتنة فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى « 6 » يقول : لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه ، لأن الله عز وجل أعلم بمن اتقى منكم ، فإن ذلك من قبل اللمم ، وهو المزاج ، أزيدك يا إبراهيم ؟ » قلت : بلى ، يا بن رسول الله قال : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّه « 7 » يعني أئمة الجور ، دون أئمة الحق ، ويحسبون أنهم مهتدون ، خذها إليك - يا أبا إسحاق - فوالله إنه لمن غرر أحاديثنا ، وبواطن سرائرنا ، ومكنون خزائننا ، انصرف ولا تطلع على سرنا أحدا إلا مؤمنا مستبصرا ، فإنك إن أذعت سرنا بليت في نفسك ومالك وأهلك وولدك » .

--> ( 1 ) الكهف 18 : 67 - 68 . ( 2 ) العنكبوت 29 : 12 - 13 . ( 3 ) الفرقان 25 : 70 . ( 4 ) ( ووجه اللَّه ) ليس في المصدر . ( 5 ، 6 ) النجم 53 : 32 . ( 7 ) الأعراف 7 : 29 - 30 .