السيد هاشم البحراني
414
البرهان في تفسير القرآن
خزائن علم الله وسره ، أخبرني - يا إبراهيم - كيف تجد اعتقادهما ؟ » . قلت : يا بن رسول الله ، أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من أفعالهم ، لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن ولايتكم ومحبتكم إلى موالاة غيركم ومحبتهم ، ما زال ، ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ، ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم . وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم ، لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ، ما فعل ولا زال ، ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ، ولو قتل فيهم ، ما ارتدع ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ، ورؤي كراهية ذلك في وجهه ، بغضا لكم ومحبة لهم . قال : فتبسم الباقر ( عليه السلام ) ، ثم قال : « يا إبراهيم ، ها هنا هلكت العاملة الناصبة ، تصلى نارا حامية ، تسقى من عين آنية ، ومن أجل ذلك قال الله عز وجل : وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ) * « 1 » ويحك - يا إبراهيم - أتدري ما السبب والقصة في ذلك ، وما الذي قد خفي على الناس منه » ؟ قلت : يا بن رسول الله ، فبينه لي واشرحه وبرهنه . قال : « يا إبراهيم ، إن الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما ، خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم أن الله عز وجل خلق الأشياء من شيء فقد كفر ، لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته ، كان ذلك الشيء أزليا ، بل خلق الله عز وجل الأشياء كلها لا من شيء ، فكان مما خلق الله عز وجل أرضا طيبة ، ثم فجر منها ماء عذبا زلالا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام فطبقها « 2 » وعمها ، ثم نضب ذلك الماء عنها ، فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا ، فجعله طين الأئمة ( عليهم السلام ) ، ثم أخذ ثفل « 3 » ذلك الطين ، فخلق منه شيعتنا ، ولو ترك طينتكم - يا إبراهيم - على حالها كما ترك طينتنا ، لكنتم ونحن شيئا واحدا » . قلت : يا بن رسول الله ، فما فعل بطينتنا ؟ قال : « أخبرك - يا إبراهيم - خلق الله عز وجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ، ثم فجر منها ماء أجاجا آسنا « 4 » مالحا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت ، فلم تقبلها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ، ثم نضب ذلك الماء عنها ، ثم أخذ من ذلك الطين ، فخلق منه الطغاة وأئمتهم ، ثم مزجه بثفل طينتكم ، ولو ترك طينتهم على حالها ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ، ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا
--> ( 1 ) الفرقان 25 : 23 . ( 2 ) طبقها : غشاها وعمّها . « المعجم الوسيط - طبق - 2 : 550 » . ( 3 ) الثّفل : ما استقرّ تحت الماء ونحوه من كدر . « المعجم الوسيط - ثفل - 1 : 97 » . ( 4 ) في « س » : منتنا .