السيد هاشم البحراني
392
البرهان في تفسير القرآن
المستهزئين : الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهمي ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والأسود ابن المطلب ، والحارث بن الطلاطلة . فأراهم الآيات في الآفاق وفي أنفسهم ، حتى تبين لهم أنه الحق . قال له اليهودي ، لقد انتقم الله عز وجل لموسى ( عليه السلام ) من فرعون . قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) من الفراعنة ، فأما المستهزئون ، فقال الله عز وجل : * ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) * فقتل الله خمستهم ، كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد فأما الوليد بن المغيرة فمر بنبل لرجل من خزاعة قد راشه ووضعه في الطريق ، فأصابته شظية منه ، فانقطع أكحله حتى أدماه ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد وأما العاص بن وائل السهمي ، فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر ، فسقط فتقطع قطعة قطعة ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد وأما الأسود بن عبد يغوث ، فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة ، فاستظل بشجرة ، فأتاه جبرئيل ، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع هذا عني فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك ، فقتله وهو يقول : قتلني رب محمد وأما الأسود بن المطلب ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دعا عليه أن يعمي الله بصره ، وأن يثكله بولده ، فلما كان في ذلك اليوم ، خرج حتى صار إلى موضع ، أتاه جبرئيل بورقة خضراء ، فضرب بها وجهه فعمي ، وبقي حتى أثكله الله عز وجل بولده وأما الحارث بن الطلاطلة ، فإنه خرج من بيته في السموم ، فتحول حبشيا ، فرجع إلى أهله ، فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه وقتلوه ، وهو يقول : قتلني رب محمد » . وروي أن الأسود بن الحارث أكل حوتا مالحا ، فأصابه غلبة العطش ، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات وهو يقول : قتلني رب محمد . « كل ذلك في ساعة واحدة ، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا له : يا محمد ، ننتظر بك إلى الظهر ، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك . فدخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) عن الله من ساعته ، فقال : « يا محمد ، السلام يقرأ عليك السلام ، وهو يقول لك : * ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) * يعني أظهر أمرك لأهل مكة ، وادعهم إلى الإيمان . قال : يا جبرئيل ، كيف أصنع بالمستهزئين وما أو عدوني ؟ فقال له : * ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) * . قال : يا جبرئيل ، كانوا الساعة بين يدي ؟ قال : كفيتهم . فأظهر أمره عند ذلك ، وأما بقيتهم من الفراعنة ، فقتلوا يوم بدر بالسيف ، وهزم الله الجمع وولوا الدبر » . 5954 / [ 9 ] - علي بن إبراهيم ، في معنى الآية : في معنى الآية : فإنها نزلت بمكة ، بعد أن نبئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بثلاث سنين ، وذلك أن النبوة نزلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الاثنين ، وأسلم علي ( عليه السلام ) يوم الثلاثاء ، ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ثم دخل أبو طالب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يصلي ، وعلي ( عليه السلام ) بجنبه ، وكان مع أبي طالب جعفر ، فقال له أبو طالب : صل جناح ابن عمك فوقف جعفر عن يسار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فبدر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بينهما ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصلي ،
--> 9 - تفسير القمّي 1 : 378 .