السيد هاشم البحراني

376

البرهان في تفسير القرآن

5901 / [ 4 ] - عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : أصلحك الله ، أكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتعوذ من البخل ؟ قال : « نعم - يا أبا محمد - في كل صباح ومساء ، ونحن نعوذ بالله من البخل ، إن الله يقول في كتابه : ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * « 1 » وسأنبئك عن عاقبة البخل ، إن قوم لوط كانوا أهل قرية بخلاء أشحاء على الطعام ، فأعقبهم الله داء لا دواء له في فروجهم » . قلت : وما أعقبهم ؟ قال : « إن قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام ومصر ، فكانت المارة تنزل بهم فيضيفونهم ، فلما أن كثر ذلك عليهم ، ضاقوا بهم ذرعا وبخلا ولؤما ، فدعاهم البخل إلى أن كان إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك ، وإنما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى تنكل النازعة عنهم ، فشاع أمرهم في القرى ، وحذرتهم المارة ، فأورثهم البخل بلاء لا يدفعونه عن أنفسهم ، من غير شهوة لهم إلى ذلك « 2 » ، حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ، ويعطونهم عليه الجعل ، فأي داء أعدى من البخل ، ولا أضر عاقبة ، ولا أفحش عند الله » . قال أبو بصير ، فقلت له : أصلحك الله ، هل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا مبتلين ؟ قال : « نعم ، إلا أهل بيت من المسلمين ، أما تسمع لقوله : فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * « 3 » » . ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إن لوطا لبث مع قومه ثلاثين سنة ، يدعوهم إلى الله ويحذرهم عقابه - قال - وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ، ولا يتطهرون من الجنابة ، وكان لوط وآله يتنظفون من الغائط ، ويتطهرون من الجنابة ، وكان لوط ابن خالة إبراهيم ، وإبراهيم ابن خالة لوط ( عليهما السلام ) ، وكانت امرأة إبراهيم ( عليه السلام ) سارة أخت لوط ( عليه السلام ) ، وكان إبراهيم ولوط ( عليهما السلام ) نبيين مرسلين منذرين ، وكان لوط ( عليه السلام ) رجلا سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به ويحذره قومه - قال - فلما رأى قوم لوط ذلك ، قالوا : إنا ننهاك عن العالمين ، لا تقر ضيفا نزل بك ، فإنك إن فعلت فضحنا ضيفك ، وأخزيناك فيه . وكان لوط ( عليه السلام ) إذا نزل به الضيف كتم أمره ، مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك أن لوطا ( عليه السلام ) كان فيهم لا عشيرة له - قال - وإن لوطا وإبراهيم ( عليهما السلام ) يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط ، وكانت لإبراهيم ولوط ( عليهما السلام ) منزلة من الله شريفة ، وإن الله تبارك وتعالى كان إذا هم بعذاب قوم لوط ، أدركته فيهم مودة إبراهيم ( عليه السلام ) وخلته ، ومحبة لوط ( عليه السلام ) ، فيراقبهم فيه فيؤخر عذابهم » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فلما اشتد أسف الله تعالى « 4 » على قوم لوط وقدر عذابهم وقضاه ، أحب أن يعوض إبراهيم ( عليه السلام ) من عذاب قوم لوط بغلام حليم ، فيسلي به مصابه بهلاك قوم لوط ، فبعث الله رسلا إلى

--> 4 - تفسير العيّاشي 2 : 244 / 26 . ( 1 ) الحشر 59 : 9 ، التغابن 64 : 16 . ( 2 ) في « ط ، س » والمصدر : في شهوة بهم إليه . وما أثبتناه من بحار الأنوار 12 : 147 / 1 ، علل الشرايع : 549 / 4 . ( 3 ) الذاريات 51 : 35 و 36 . ( 4 ) أي غضبه .