السيد هاشم البحراني

361

البرهان في تفسير القرآن

حواء ، فأخبره أن الله تعالى قد قبل توبتها ، وبشره بأن الله تعالى يجمع بينهما في أشرف « 1 » البقاع وأكرم الأعياد ، وأعلمه أن الله تعالى أمره أن يبني له بيتا فيطوف به ويسعى ، ويؤدي صلاته فيه ، كما رأى الملائكة يفعلون حول البيت المعمور ، وأنه سيعرض عليه إبليس هناك فيرجمه كما رجمته الملائكة حين امتنع من السجود ، فعند ذلك ضحك آدم ( عليه السلام ) ، ووثب قائما ، وكان رأسه في الهواء ، فأمر الله تعالى الملائكة والحيوانات حتى النمل والجراد والبعوض أن يهنئوه بالتوبة ، ففعلوا ذلك ، وأمر الله تعالى جبرئيل ( عليه السلام ) أن يضع قدمه على رأس آدم من طوله ، فاغتم آدم ( عليه السلام ) من ذلك ، لما فاته من تسبيح الملائكة . فقال له الأمين جبرئيل : لا يغمك ذلك ، فإن الله تعالى يفعل ما يريد . فأمره ببناء بيت يشبه البيت المعمور بحذائه ، ليطوف به هو وأولاده كما تطوف الملائكة حول البيت المعمور ، وهو في السماء الرابعة بحذاء الكعبة وبقدرها . ثم سار جبرئيل مع آدم ( عليه السلام ) إلى موضع البيت ، وكان كلما وضع قدمه في موضع ، صار ذلك المكان عمارة ، وبين الخطوتين مفازة ، إلى أن وصل مكة فبناها ، وهي أول قرية بنيت ، وأول بيت بني ، فأوحى الله إليه : « يا آدم ، ابن لي الآن بيتا الذي وضعته في الأرض قبل أن تخلق بألف عام ، وقد أمرت الملائكة أن تعينك على بنائه ، فإذا بنيته فطف حوله وسبحني ، واذكرني ، وقد سني ، ولا تجزع على زوجتك حواء ، فإني سأجمع بينكما في مشاعر بيتي ، وأجعل هذا البيت القبلة الكبرى ، قبلة للنبي محمد ، فحسبك - يا آدم - بمحمد شرفا ، وقد علمت - يا آدم - ما بقلبك من حواء ، وما بقلبها منك من المحبة والوداد ، فإذا رأيتها فكن بها لطيفا ، فإني جعلتها أم النبيين » . قال : فخر آدم ساجدا لربه ، وهو يقول : حسبي ربي ما أوحيت إلي من فضائل هذا البيت ومناسكه . فبناه آدم وساعدته الملائكة ، فلما تم بناؤه ، علمه جبرئيل ( عليه السلام ) جميع المناسك ، وجمع الله تعالى بين آدم ( عليه السلام ) وحواء على جبل عرفات ، فتعارفا فيه ، وذلك يوم الجمعة ، والحمد لله رب العالمين . 5847 / [ 11 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا محمد بن القاسم - المفسر المعروف بأبي الحسن الجرجاني ( رضي الله عنه ) - قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه علي ابن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه الرضا علي بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد ( عليهم السلام ) ، وذكر الحديث ، قالا : فقلنا له : فعلى هذا لم يكن إبليس لعنه الله أيضا ملكا ؟ فقال : لا ، بل كان من الجن ، أما تسمعان الله تعالى يقول : وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ ) * « 2 » فأخبر عز وجل أنه كان من الجن ، وهو الذي قال الله تعالى : * ( والْجَانَّ خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ) * » . 5848 / [ 12 ] - وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : * ( والْجَانَّ خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ) * .

--> 11 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 266 / 1 . 12 - تفسير القمّي 1 : 375 . ( 1 ) في المصدر : أبرك . ( 2 ) الكهف 18 : 50 .