السيد هاشم البحراني

356

البرهان في تفسير القرآن

وشهيد ومستغفر ، ومن يصلي عليكما ، ويستغفر لكما » . قال ( عليه السلام ) : « ما من مؤمن ولا مؤمنة يستغفر لآدم وحواء إلا عرض الاستغفار عليهما ، فيفرحان ، ويقولان : يا رب ، هذا ولدنا فلان قد استغفر لنا ، وصلى علينا ، فتفضل عليه ، وزد من كرمك وإحسانك إليه » . وروي : أن من لم يصل عليهما عند ذكرهما ، فقد عقهما . فقالت حواء : أسألك - يا رب - أن تعطيني كما أعطيت آدم . فقال الرب عز وجل : « إني قد وهبتك الحياء والرحمة والأنس ، وكتبت لك من ثواب الاغتسال والولادة ما لو رأيته من الثواب الدائم ، والنعيم المقيم ، والملك الكبير ، لقرت به عينك . يا حواء ، أيما امرأة ماتت في ولادتها حشرتها مع الشهداء ، يا حواء ، أيما امرأة أخذها الطلق إلا كتبت لها أجر شهيد ، فإن تحملت « 1 » وولدت ، غفرت لها ذنوبها ولو كانت مثل زبد البحر ورمل البر وورق الشجر ، وإن ماتت فهي شهيدة ، وحضرتها الملائكة عند قبض روحها ، وبشروها بالجنة ، وتزف إلى بعلها في الآخرة ، وتفضل على سائر الحور العين بسبعين درجة » فقالت حواء : حسبي ما أعطيت . قال : وتكلم إبليس اللعين ، وقال : يا رب إنك أغويتني وأبلستني ، وكان ذلك في سابق علمك ، فأنظرني إلى يوم يبعثون . قال : * ( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) * « 2 » وهي النفخة الأولى . قال : فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ « 3 » قال : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ « 4 » . قال : إنك أنظرتني ، فأين مسكني إذا هبطت إلى الأرض ؟ قال : « المزابل » . قال : فما قراءتي ؟ قال : « الشعر » قال : فما مؤذني ؟ قال : « المزمار » . قال : فما طعامي ؟ قال : « ما لم يذكر عليه اسمي » . قال : فما شرابي ؟ قال : « الخمور جميعها » . قال : فما بيتي ؟ قال : « الحمام » . قال : فما مجلسي ؟ قال : « الأسواق ، ومحافل النساء النائحات » . قال : فما شعاري ؟ قال : « الغناء » قال : فما دثاري ؟ قال : « سخطي » قال : فما مصائدي ؟ قال : « النساء » . قال إبليس : لا خرجت محبة النساء من قلبي ، ولا من قلوب بني آدم ، فنودي . « يا ملعون ، إني لا أنزع التوبة من بني آدم حتى ينزعوا بالموت ، فأخرج منها فإنك رجيم ، وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين » . فقال آدم : يا رب ، هذا عدوي وعدوك أعطيته النظرة ، وقد أقسم بعزتك أنه يغوي أولادي ، فبم أحترز عن مصائده ومكائده ؟ « فنودي : « يا آدم ، قد مننت عليك بثلاث خصال : واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة بيني وبينك أما التي لي ، فهي أن تعبدني ولا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك ، فهو ما عملت من صغيرة وكبيرة من الحسنات ، فلك الحسنة بعشر أمثالها ، والعشر بمائة ، والمائة بألف ، وأضعفها لك كالجبال الرواسي ، وإن عملت سيئة ، فواحدة بواحدة ، وإن أنت استغفرتني ، غفرتها لك ، وأنا الغفور الرحيم وأما التي بيني وبينك فلك الدعاء

--> ( 1 ) في المصدر : سلمت . ( 2 ) الحجر 15 : 37 و 38 . ( 3 ) الأعراف 7 : 16 و 17 . ( 4 ) الأعراف 7 : 18 .