السيد هاشم البحراني

346

البرهان في تفسير القرآن

فانتصب آدم على منبره قائما ، وسلم على الملائكة ، وقال : « السلام عليكم ، يا ملائكة ربي ورحمة الله وبركاته » فأجابه الملائكة : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . فإذا النداء : يا آدم ، لهذا خلقتك ، وهذا السلام تحية لك ولذريتك إلى يوم القيامة » . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) « ما فشا السلام في قوم إلا أمنوا من العذاب ، فإن فعلتموه دخلتم الجنة » . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) « ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه دخلتم الجنة » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « أطعموا الطعام ، وأفشوا السلام ، وصلوا في الليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام » . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا سلم المؤمن على أخيه ، يبكي إبليس لعنه الله ، ويقول : يا ويلتاه . ولم يفترقا حتى يغفر الله لهما » . قال : فأخذ آدم في خطبته فبدأ يقول : « الحمد لله » فصار ذلك سنة لأولاده ، وأثنى على الله تعالى بما هو أهله ، ثم ذكر علم السماوات والأرضين وما فيها من خلق رب العالمين ، فعند ذلك قال الله تعالى للملائكة : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * « 1 » فشهدت الملائكة على أنفسها وأقرت ، وقالت : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 2 » قال الله تعالى : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ « 3 » فجعل آدم يخبرهم بأسماء كل شيء ، خفيها وظاهرها ، برها وبحرها ، حتى الذرة والبعوضة ، فتعجبت الملائكة من ذلك ، قال الله تعالى : أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ « 4 » يعني ما كتم إبليس من إضمار المعصية . قال : ونزل آدم ( عليه السلام ) من منبره ، وزاد الله في حسنه أضعافا زيادة على ما كان عليه من الحسن والجمال ، فلما نزل قرب إليه قطف « 5 » من عنب أبيض فأكله ، وهو أول شيء أكله من طعام الجنة ، فلما استوفاه ، قال : « الحمد لله رب العالمين » ، فقال الله تعالى : يا آدم ، لهذا خلقتك ، وهو سنتك وسنة ذريتك إلى آخر الدهر . ثم أخذته السنة ، أي النعاس ، مبادئ النوم ، لأنه لا راحة لبدن يأكل إلا النوم ، ففزعت الملائكة ، وقالت : النوم هو الموت . فلما سمع إبليس بأكل آدم ( عليه السلام ) فرح وتسلى ببعض ما فيه ، وقال : سوف أغويه . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « من علامة الموت النوم ، ومن علامة القيامة اليقظة » . وقال : « سألت بنو إسرائيل موسى ( عليه السلام ) : هل ينام ربنا ؟ فأوحى الله إليه : لو نمت لسقطت السماوات على الأرض » . وسألت اليهود نبينا محمدا ( صلى الله عليه وآله ) : هل ينام ربك ؟ فأنزل الله تعالى جبرئيل بهذه الآية :

--> ( 1 ) البقرة 2 : 31 . ( 2 ) البقرة 2 : 32 . ( 3 ، 4 ) البقرة 2 : 33 . ( 5 ) القطف : العنقود ساعة يقطف . « أقرب الموارد - قطف - 2 : 1016 » .