السيد هاشم البحراني

340

البرهان في تفسير القرآن

5835 / [ 2 ] - محمد بن يعقوب : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن النضر بن شعيب ، عن عبد الغفار الجازي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن الله عز وجل خلق المؤمن من طينة الجنة ، وخلق الكافر من طينة النار - وقال - إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرا ، طيب روحه وجسده ، فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه ، ولا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره » . قال : وسمعته يقول : « الطينات ثلاث : طينة الأنبياء ، والمؤمن من تلك الطينة ، إلا أن الأنبياء من صفوتها ، هم الأصل ولهم فضلهم ، والمؤمنون الفرع من طين لازب ، كذلك لا يفرق الله عز وجل بينهم وبين شيعتهم - وقال - طينة الناصب من حمأ مسنون ، وأما المستضعفون فمن تراب ، لا يتحول مؤمن عن إيمانه ، ولا ناصب عن نصبه ، ولله المشيئة فيهم » . 5836 / [ 3 ] - العياشي : عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قال الله للملائكة : * ( إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ) * « 1 » قال : وكان ذلك من الله تقدمة منه إلى الملائكة احتجاجا منه عليهم ، وما كان الله ليغير ما بقوم إلا بعد الحجة عذرا ونذرا ، فاغترف الله غرفة بيمينه - وكلتا يديه يمين « 2 » - من الماء العذب الفرات ، فصلصلها في كفه فجمدت ، ثم قال : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين ، الأئمة المهديين ، الدعاة إلى الجنة ، وأتباعهم إلى يوم القيامة ولا أبالي ، ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون . ثم اغترف الله غرفة بكفه الأخرى من الماء الملح الأجاج ، فصلصلها في كفه فجمدت ، ثم قال لها : منك أخلق الجبارين ، والفراعنة ، والعتاة ، وإخوان الشياطين ، وأئمة الكفر ، والدعاة إلى النار ، وأتباعهم إلى يوم القيامة ، ولا أبالي ، ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون . واشترط في ذلك البداء فيهم ، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء لله فيهم ، ثم خلط الماءين في كفه جميعا فصلصلهما ، ثم أكفأهما قدام عرشه ، وهما بلة من طين » . قوله تعالى : * ( والْجَانَّ خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) *

--> 2 - الكافي 2 : 2 / 2 . 3 - تفسير العيّاشي 2 : 240 / 7 . ( 1 ) الحجر 15 : 28 و 29 . ( 2 ) قال المجلسي ( رحمه اللَّه ) : لمّا كانت اليد كناية عن القدرة ، فيحتمل أن يكون المراد باليمين القدرة على الرحمة والنعمة والفضل ، وبالشمال القدرة على العذاب والقهر والابتلاء ، فالمعنى : أنّ عذابه وقهره وإمراضه وإماتته وسائر المصائب والعقوبات لطف ورحمة لاشتماله على الحكم الخفيّة والمصالح العامة ، وبه يمكن أن يفسّر ما ورد في الدعاء : والخير في يديك . بحار الأنوار 5 : 238 .