السيد هاشم البحراني

227

البرهان في تفسير القرآن

فقبلها ثم بكى ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ما يبكيك يا شيخ ؟ » فقال : جعلت فداك ، أقمت على قائمكم منذ مائة سنة ، أقول : هذا الشهر ، وهذه السنة . وقد كبر سني ورق جلدي ودق عظمي واقترب أجلي ، ولا أرى فيكم ما أحب ، أراكم مقتولين « 1 » مشردين ، وأرى أعداءكم يطيرون بالأجنحة ، فكيف لا أبكي ؟ ! فدمعت عينا أبي عبد الله ( عليه السلام ) ثم قال : « يا شيخ ، إن أبقاك الله حتى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى ، وإن حلت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثقل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن ثقله ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إني مخلف فيكم الثقلين فتمسكوا بهما لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي » . فقال الشيخ : لا أبالي بعد ما سمعت هذا الخبر . ثم قال : « يا شيخ ، اعلم أن قائمنا يخرج من صلب الحسن ، والحسن يخرج من صلب علي ، وعلي يخرج من صلب محمد ، ومحمد يخرج من صلب علي ، وعلي يخرج من صلب ابني هذا - وأشار إلى ابنه موسى ( عليه السلام ) - وهذا خرج من صلبي . نحن اثنا عشر ، كلنا معصومون مطهرون » . فقال الشيخ : يا سيدي ، بعضكم أفضل من بعض ؟ فقال : « لا ، نحن في الفضل سواء ، ولكن بعضنا أعلم من بعض » . ثم قال : « يا شيخ ، والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت ، ألا وإن شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته ، هناك يثبت الله على هداه المخلصين ، اللهم أعنهم على ذلك » . 5444 / [ 2 ] - وعنه ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن محمد ، قال : حدثنا عتبة بن عبد الله الحمصي « 2 » بمكة قراءة عليه سنة ثمانين وثلاثمائة ، قال : حدثنا علي بن موسى الغطفاني ، قال : حدثنا أحمد بن يوسف الحمصي ، قال : حدثني محمد بن عكاشة ، قال : حدثنا حسين بن زيد بن علي ، قال : حدثنا عبد الله بن الحسن ، عن أبيه ، عن الحسن ( عليه السلام ) ، قال : « خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما ، فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه : معاشر الناس ، كأني ادعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، فتعلموا منهم ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، لا تخلو الأرض منهم ، ولو خلت إذن لساخت بأهلها . ثم قال ( عليه السلام ) : اللهم إني أعلم أن العلم لا يبيد ولا ينقطع ، وأنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك ، ظاهر ليس بالمطاع ، أو خائف مغمور كي لا تبطل حجتك ، ولا يضل أو لياؤك بعد إذ هديتهم ، أولئك الأقلون عددا ، الأعظمون قدرا عند الله . فلما نزل عن منبره قلت له : يا رسول الله ، أما أنت الحجة على الخلق كلهم ؟ قال : يا حسن ، إن الله يقول : * ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) * فأنا المنذر ، وعلي الهادي . قلت : يا رسول الله ، فقولك : إن الأرض لا تخلو من حجة ؟ قال : نعم ، علي هو الإمام والحجة بعدي وأنت الإمام والحجة بعده والحسين الإمام والحجة والخليفة بعدك ولقد نبأني اللطيف الخبير أنه يخرج من صلب

--> 2 - كفاية الأثر : 162 . ( 1 ) في المصدر : معتلين . العتل : أن تأخذ بتلبيب الرجل فتجرّه جرّا عنيفا وتذهب به إلى حبس أو بليّة . « لسان العرب - عتل - 11 : 424 » . ( 2 ) في « س » : الجعفي .