السيد هاشم البحراني
200
البرهان في تفسير القرآن
ذلك ، فقيل لها : إنا نخافه عليك ، قالت : كلا ، إني لا أخاف من يخاف الله . فلما دخلت عليه فرأته في ملكه ، قالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته ، وجعل الملوك عبيدا بمعصيته ، فتزوجها فوجدها بكرا ، فقال لها : أليس هذا أحسن ، أليس هذا أجمل ؟ فقالت : إني كنت بليت منك بأربع خلال ، كنت أجمل أهل زماني ، وكنت أجمل أهل زمانك ، وكنت بكرا ، وكان زوجي عنينا . فلما كان من أمر إخوة يوسف ما كان ، كتب يعقوب إلى يوسف ( عليهما السلام ) وهو لا يعلم أنه يوسف : بسم الله الرحمن الرحيم ، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله عز وجل إلى عزيز آل فرعون : سلام عليك ، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإنا أهل بيت مولعة بنا أسباب البلاء ، كان جدي إبراهيم ( عليه السلام ) القي في النار في طاعة ربه ، فجعلها الله عز وجل عليه بردا وسلاما ، وأمر الله جدي أن يذبح أبي ، ففداه بما فداه به ، وكان لي ابن وكان من أعز الناس علي ، ففقدته ، فأذهب حزني عليه نور بصري ، وكان له أخ من أمه ، فكنت إذا ذكرت المفقود ضممت أخاه هذا إلى صدري ، فيذهب عني بعض وجدي ، وهو المحبوس عندك في السرقة ، فإني أشهدك أني لم أسرق ولم ألد سارقا . فلما قرأ يوسف الكتاب ، بكى وصاح ، وقال : * ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوه عَلى وَجْه أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ) * » . 5359 / [ 28 ] - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، قال : حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني ، قال : حدثنا مخلد بن الحسين ، بالمصيصة « 1 » ، عن موسى بن سعيد « 2 » الرقاشي ، قال : لما قدم يعقوب على يوسف ( عليهما السلام ) ، خرج يوسف ( عليه السلام ) فاستقبله في موكبه ، فمر بامرأة العزيز وهي تعبد في غرفة لها ، فلما رأته عرفته ، فنادته بصوت حزين : أيها الذاهب « 3 » ، طالما أحزنتني ، ما أحسن التقوى ، كيف حررت العبيد ! وما أقبح الخطيئة ، كيف عبدت الأحرار ! 5360 / [ 29 ] - ابن بابويه : قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني - مولى بني هاشم - قال : أخبرنا المنذر بن محمد ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الخزاز ، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، قال : قلت لجعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : أخبرني عن يعقوب ( عليه السلام ) ، لما قال له بنوه : * ( يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) * فأخر الاستغفار لهم ، ويوسف ( عليه السلام ) لما قالوا له : * ( تَاللَّه لَقَدْ آثَرَكَ اللَّه عَلَيْنا وإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّه لَكُمْ وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * ؟ قال : « لأن قلب الشاب أرق من قلب الشيخ ، وكانت جناية ولد يعقوب على يوسف ، وجنايتهم على يعقوب
--> 28 - الأمالي 2 : 72 . 29 - علل الشرائع : 54 / 1 . ( 1 ) وهي بلدة كبيرة على ساحل بحر الشام . أنساب السمعاني 5 : 315 ، تهذيب التهذيب 10 : 72 . ( 2 ) لعلَّه تصحيف موسى بن عقبة ، انظر تهذيب التهذيب 10 : 72 . ( 3 ) في المصدر : الراكب .