السيد هاشم البحراني
191
البرهان في تفسير القرآن
قال يعقوب : * ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّه هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) * ثم * ( تَوَلَّى عَنْهُمْ وقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وابْيَضَّتْ عَيْناه مِنَ الْحُزْنِ ) * يعني عميتا من البكاء * ( فَهُوَ كَظِيمٌ ) * أي محزون ، والأسف أشد الحزن . وسئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ؟ قال : « حزن سبعين ثكلى بأولادها - وقال - إن يعقوب لم يعرف الاسترجاع ، ومن هنا قال : * ( يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ) * فقالوا له : * ( تَاللَّه تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ) * أي لا تفتؤ عن ذكر يوسف * ( حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً ) * أي ميتا * ( أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّه وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * » . 5333 / ] - الحسين بن سعيد ، في كتاب ( التمحيص ) : عن جابر ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) ما الصبر الجميل ؟ قال : « ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى أحد من الناس ، إن إبراهيم بعث يعقوب « 1 » إلى راهب من الرهبان عابد من العباد في حاجة ، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم ، فوثب إليه فاعتنقه ثم قال له : مرحبا بخليل الرحمن . فقال له يعقوب : إني لست بخليل الرحمن ، ولكن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . قال له الراهب : فما الذي بلغ بك ما أرى من الكبر ؟ قال : الهم والحزن والسقم - قال - فما جاز عتبة الباب حتى أوحى الله إليه : يا يعقوب ، شكوتني إلى العباد . فخر ساجدا عند عتبة الباب ، يقول : رب لا أعود . فأوحى الله إليه : إني قد غفرت لك ، فلا تعد إلى مثلها . فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا ، إلا أنه قال يوما : نَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّه وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * » . 5334 / [ 3 ] - ابن بابويه : قال : حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن الحسن الواسطي ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قدم أعرابي على يوسف ( عليه السلام ) ليشتري منه طعاما ، فباعه ، فلما فرغ قال له يوسف ( عليه السلام ) : أين منزلك ؟ قال له : بموضع كذا وكذا . فقال له : فإذا مررت بوادي كذا وكذا ، فقف وناد : يا يعقوب ، يا يعقوب ، فإنه سيخرج لك رجل عظيم جميل « 2 » وسيم ، فقل له : لقيت رجلا بمصر وهو يقرئك السلام ، ويقول لك : إن وديعتك عند الله عز وجل لن تضيع » . قال : « فمضى الأعرابي حتى انتهى إلى الموضع ، فقال لغلمانه : احفظوا علي الإبل . ثم نادى : يا يعقوب ، يا
--> 2 - التمحيص : 63 / 143 . 3 - كمال الدين وتمام النعمة : 141 / 9 . ( 1 ) قال المجلسي : بعث إبراهيم يعقوب ( عليهما السلام ) بعد كبر يعقوب ، غريب ، ولعلَّه كان بعد فوت إبراهيم ، وكان البعث على سبيل الوصيّه ، وفي بعض النسخ : « إن اللَّه بعث » وهو الصواب . بحار الأنوار 12 : 311 . ( 2 ) في المصدر زيادة : جسيم .