السيد هاشم البحراني
186
البرهان في تفسير القرآن
قال : « فكان بين يدي يوسف ابن له صغير ، في يده رمانة من ذهب ، يلعب بها ، فلما رآه يوسف قد غضب وقامت الشعرة تقذف بالدم ، أخذ الرمانة من يد الصبي ، ثم دحرجها نحو يهودا ، واتبعها الصبي ليأخذها ، فوقعت يده على يهودا - قال - فذهب غضبه - قال - فارتاب يهودا ، ورجع الصبي بالرمانة إلى يوسف . ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب وقامت الشعرة ، فجعلت تقذف بالدم ، فلما رآه يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا واتبعها الصبي ليأخذها ، فوقعت يده على يهودا ، فسكن غضبه - قال - فقال يهودا : إن في البيت لمن ولد يعقوب ، حتى صنع ذلك ثلاث مرات » . 5317 / [ 18 ] - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم « 1 » : فخرجوا وخرج معهم بنيامين ، فكان لا يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم ، فلما وافوا مصر ، ودخلوا على يوسف وسلموا ، نظر يوسف إلى أخيه فعرفه ، فجلس منهم بالبعد . فقال يوسف : « أنت أخوهم ؟ » . قال : نعم . قال : فلم لا تجلس معهم ؟ « قال : لأنهم أخرجوا أخي من أبي وأمي ، فرجعوا ولم يردوه ، وزعموا أن الذئب أكله ، فآليت على نفسي ألا أجتمع معهم على أمر ما دمت حيا . قال : فهل تزوجت ؟ قال : بلى ، قال : « فولد لك ولد ؟ » قال : بلى ، قال : « كم ولد لك ؟ » قال : ثلاث بنين . قال : « فما سميتهم ؟ » قال : سميت واحدا منهم الذئب ، وواحدا القميص ، وواحدا الدم . قال : « وكيف اخترت هذه الأسماء ؟ » قال : لئلا أنسى أخي ، كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت أخي ، قال يوسف لهم : « أخرجوا » وحبس بنيامين عنده . فلما خرجوا من عنده ، قال يوسف لأخيه : « أنا أخوك يوسف * ( فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * » . ثم قال له : « أنا أحب أن تكون عندي » . قال : لا يدعني إخوتي ، فإن أبي قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه أن يردوني إليه . قال : فأنا أحتال بحيلة ، فلا تنكر إذا رأيت شيئا ، ولا تخبرهم » . فقال : لا . * ( فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ ) * وأعطاهم وأحسن إليهم ، قال لبعض قوامه : « اجعلوا هذا الصاع في رحل هذا » . وكان الصاع الذي يكيلون به من ذهب ، فجعلوه في رحله ، من حيث لم يقف عليه إخوته . فلما ارتحلوا ، بعث إليهم يوسف وحبسهم ، ثم أمر مناديا ينادي : * ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) * . فقال إخوة يوسف : * ( ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ولِمَنْ جاءَ بِه حِمْلُ بَعِيرٍ وأَنَا بِه زَعِيمٌ ) * أي كفيل . 5318 / [ 19 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد ابن عثمان ، عن الحسن الصيقل قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنا قد روينا عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول يوسف ( عليه السلام ) : * ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) * ؟ فقال : « والله ما سرقوا ، وما كذب ، وقال إبراهيم ( عليه السلام ) : بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) * « 2 » فقال - والله ما فعلوا ، وما كذب » . قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ما عندكم فيها ، يا صيقل ؟ » قال : فقلت : ما عندنا فيها إلا التسليم . قال : فقال :
--> 18 - تفسير القمّي 1 : 348 . 19 - الكافي 2 : 255 / 17 . ( 1 ) المتقدّمة في الحديث ( 1 ) من تفسير هذه الآيات . ( 2 ) الأنبياء 21 : 63 .