السيد هاشم البحراني
173
البرهان في تفسير القرآن
وأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ) * « « 1 » . فرجع الرجل إلى الملك فأخبره بما قال يوسف ، فقال الملك : * ( ائْتُونِي بِه فَلَمَّا جاءَه الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ ) * يعني إلى الملك * ( فَسْئَلْه ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ) * فجمع الملك النسوة ، فقال لهن : * ( ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِه قُلْنَ حاشَ لِلَّه ما عَلِمْنا عَلَيْه مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُه عَنْ نَفْسِه وإِنَّه لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْه بِالْغَيْبِ وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ) * أي لا أكذب عليه الآن كما كذبت عليه من قبل . ثم قالت : * ( وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) * أي تأمر بالسوء * ( إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ) * فقال الملك : * ( ائْتُونِي بِه أَسْتَخْلِصْه لِنَفْسِي ) * فلما نظر إلى يوسف * ( قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ) * فاسأل حاجتك ؟ * ( قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) * يعني : على الكناديج « 2 » والأنابير « 3 » ، فجعله عليها ، وهو قوله : * ( وكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ ) * . 5274 / [ 5 ] - الطبرسي في كتاب ( النبوة ) : بالإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن علي بن بنت إلياس ، قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : « وأقبل يوسف ( عليه السلام ) على جمع الطعام ، فجمع في السبع سنين المخصبة ، فكبسه في الخزائن ، فلما مضت تلك السنون ، وأقبلت السنون المجدبة ، أقبل يوسف على بيع الطعام ، فباعهم في السنة الأولى بالدراهم والدنانير ، حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم إلا صار في ملك يوسف : وباعهم في السنة الأولى بالدراهم والدنانير ، حتى لم يبق بمصر وما حولها حلي ولا جواهر إلا صار في ملكه . وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر ، حتى لم يبق بمصر وما حولها حلي ولا جواهر إلى صار في ملكه . وباعهم في السنة الثالثة بالدواب والمواشي ، حتى لم يبق بمصر وما حولها دابة وماشية إلا صار في ملكه ، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء ، حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا أمة إلا صار في ملكه وباعهم في السنة الخامسة بالدور والعقار ، حتى لم يبق بمصر وما حولها دار ولا عقار إلا صار في ملكه وباعهم في السنة السادسة بالمزارع والأنهار ، حتى لم يبق بمصر وما حولها نهر ولا مزرعة إلا صار في ملكه ، وباعهم في السنة السابعة برقابهم ، حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا حر إلا صار عبدا ليوسف . فملك أحرارهم وعبيدهم وأموالهم ، وقال الناس : ما رأينا ولا سمعنا بملك أعطاه الله من الملك ما أعطي هذا الملك حكما وعلما وتدبيرا . ثم قال يوسف للملك : أيها الملك ، ما ترى فيما خولني ربي من ملك مصر وما حولها « ؟ أشر علينا برأيك ، فإني لم أصلحهم لافسدهم ولم أنجهم من البلاء لأكون بلاء عليهم ، ولكن الله تعالى أنجاهم على يدي . قال الملك :
--> 5 - مجمع البيان 5 : 372 . - مفتوحة وصاد مكسورة ، والباقون بالياء ، مجمع البيان 5 : 361 ، النشر في القراءات العشر 2 : 295 ، كتاب التيسير في القراءات السبع : 129 . ( 1 ) النبأ 78 : 14 . ( 2 ) الكندوج : شبه المخزن ، معرّب كندو . « القاموس المحيط 1 : 212 » . ( 3 ) الأنابير : جمع أنبار : أكداس الطعام . « تاج العروس - نبر - 3 : 553 » . ( 4 ) في المصدر : وأهلها .