السيد هاشم البحراني
171
البرهان في تفسير القرآن
قوله تعالى : * ( ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ ) * - إلى قوله تعالى - * ( يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ ) * [ 35 - 56 ] 5270 / [ 1 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله : * ( ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّه حَتَّى حِينٍ ) * : « فالآيات : شهادة الصبي ، والقميص المخرق من دبر ، واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب ، فلما عصاها لم تزل ملحة « 1 » بزوجها حتى حبسه * ( ودَخَلَ مَعَه السِّجْنَ فَتَيانِ ) * يقول : عبدان للملك ، أحدهما خباز ، والآخر صاحب الشراب ، والذي كذب ولم ير المنام هو الخباز » . 5271 / [ 2 ] - رجع إلى حديث علي بن إبراهيم « 2 » ، قال : ووكل الملك بيوسف رجلين يحفظانه ، فلما دخلا السجن ، قالا له : ما صناعتك ؟ قال : اعبر الرؤيا . فرأى أحد الموكلين في منامه ، كما قال الله عز وجل : * ( أَعْصِرُ خَمْراً ) * قال يوسف : تخرج ، وتصير على شراب الملك ، وترتفع « 3 » منزلتك عنده : * ( وقالَ الآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْه ) * ولم يكن رأى ذلك ، فقال له يوسف : أنت يقتلك الملك ويصلبك ، وتأكل الطير من رأسك . فضحك « 4 » الرجل ، وقال : إني لم أر ذلك . فقال يوسف ، كما حكى الله تعالى : * ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّه خَمْراً وأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِه قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيه تَسْتَفْتِيانِ ) * . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) ، في قوله : * ( إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) * قال : « كان يقوم على المريض ، ويلتمس المحتاج ، ويوسع على المحبوس » . فلما أراد - من رأى في نومه يعصر خمرا - الخروج من الحبس ، قال له يوسف : * ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) * فكان كما قال الله عز وجل : * ( فَأَنْساه الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه ) * . 5272 / [ 3 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : أخبرنا الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن عمر ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن يوسف أتاه جبرئيل ، فقال له : يا يوسف ، إن رب العالمين يقرئك
--> 1 - تفسير القمّي 1 : 344 . 2 - تفسير القمّي 1 : 344 . 3 - تفسير القمّي 1 : 344 . ( 1 ) في « ط » : مولعة . ( 2 ) حديث ( 42 ) المتقدّم آنفا . ( 3 ) في « س ، ط » : نسخة بدل : ترفع . ( 4 ) في المصدر : من دماغك ، فجحد .