السيد هاشم البحراني
166
البرهان في تفسير القرآن
مقدودا من خلفه فهي التي راودته عن نفسه ، وصدق وهي من الكاذبين » . فلما سمع الملك كلام الصبي وما اقتص به ، أفزعه ذلك فزعا شديدا ، فدعا بالقميص فنظر إليه ، فلما رأى القميص مقدودا من خلفه ، قال لها : * ( إِنَّه مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) * وقال ليوسف : * ( أَعْرِضْ عَنْ هذا ) * فلا يسمعه منك أحد واكتمه ، فلم يكتمه يوسف ، وأذاعه في المدينة حتى قال نسوة منهن : * ( امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِه ) * فبلغها ذلك ، فأرسلت إليهن وهيأت لهن طعاما ومجلسا ، ثم أتتهن بأترج وآتت كل واحدة منهن سكينا ، وقالت ليوسف : * ( اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه وقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وقُلْنَ ) * ما قلن ، فقالت لهن : * ( فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه ) * في حبه - قال - فخرج النسوة من عندها ، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صواحبها ، تسأله الزيارة ، فأبى عليهن ، وقال : * ( رَبِّ ) * . . . * ( إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * فلما ذاع أمر يوسف وأمر امرأة العزيز والنسوة في مصر ، بدا للملك بعد ما سمع من قول الصبي ما سمع ليسجنن يوسف ، فحبسه في السجن ، ودخل مع يوسف في السجن فتيان ، فكان من قصتهما وقصة يوسف ما قصه الله في كتابه » . قال أبو حمزة : ثم انقطع حديث علي بن الحسين ( عليه السلام ) عند ذلك . 5254 / [ 27 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أنه كان من خبر يوسف ( عليه السلام ) ، أنه كان له أحد عشر أخا ، وكان له من أمه أخ ، واحد يسمى بنيامين ، وكان يعقوب إسرائيل الله ، ومعنى إسرائيل الله : أي خالص الله ، ابن إسحاق نبي الله بن إبراهيم خليل الله ، فرأى يوسف هذه الرؤيا وله تسع سنين ، فقصها على أبيه ، فقال يعقوب : * ( يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ) * أي يحتالون عليك ، وقال يعقوب ليوسف * ( وكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ويُتِمُّ نِعْمَتَه عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * . وكان يوسف من أحسن الناس وجها ، وكان يعقوب يحبه ويؤثره على أولاده ، فحسده إخوته على ذلك ، وقالوا فيما بينهم ما حكى الله عز وجل : * ( إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأَخُوه أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * فعمدوا على قتل يوسف ، فقالوا : نقتله حتى يخلو لنا وجه أبينا . فقال لا وي : لا يجوز قتله ، ولكن نغيبه عن أبينا ونخلو نحن به . فقالوا كما حكى الله عز وجل : * ( يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وإِنَّا لَه لَناصِحُونَ أَرْسِلْه مَعَنا غَداً يَرْتَعْ ) * أي يرعى الغنم * ( ويَلْعَبْ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * فأجرى الله على لسان يعقوب : * ( إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِه وأَخافُ أَنْ يَأْكُلَه الذِّئْبُ وأَنْتُمْ عَنْه غافِلُونَ ) * فقالوا كما حكى الله عز وجل : * ( لَئِنْ أَكَلَه الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ) * والعصبة : عشرة إلى ثلاثة عشر * ( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِه وأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وأَوْحَيْنا إِلَيْه لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * أي لتخبرنهم بما هموا به » .
--> 27 - تفسير القمّي 1 : 339 .