السيد هاشم البحراني
136
البرهان في تفسير القرآن
دينكم ، وما أعمالكم ؟ - قال - فيقولون : اللهم ربنا أنت خلقتنا « 1 » ، وأنت أمتنا « 2 » ، ولم تجعل لنا ألسنة ننطق بها ، ولا أسماعا نسمع بها ، ولا كتابا نقرؤه ، ولا رسولا فنتبعه ، ولا علم لنا إلا ما علمتنا » . قال : « فيقول لهم عز وجل : عبيدي وإمائي ، إن أمرتكم بأمر أتفعلونه ؟ فيقولون : السمع والطاعة لك ، يا ربنا . فيأمر الله عز وجل نارا يقال لها الفلق ، أشد شيء في جهنم عذابا ، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال ، فيأمرها الله عز وجل أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة ، فتنفخ ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء ، وتنطمس النجوم ، وتجمد البحار ، وتزول الجبال ، وتظلم الأبصار ، وتضع الحوامل حملها ، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة ، ثم يأمر الله تبارك وتعالى أطفال المشركين أن يلقوا أنفسهم في تلك النار ، فمن سبق له في علم الله عز وجل أن يكون سعيدا ، ألقى نفسه فيها ، فكانت النار عليه بردا وسلاما ، كما كانت على إبراهيم ( عليه السلام ) ، ومن سبق له في علم الله عز وجل أن يكون شقيا ، امتنع فلم يلق نفسه في النار ، فيأمر الله تبارك وتعالى النار فتلتقطه لتركه أمر الله ، وامتناعه من الدخول فيها ، فيكون تبعا لآبائه في جهنم ، وذلك قوله عز وجل : * ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * » . 5186 / [ 14 ] - وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : * ( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ) * : فهذا في نار الدنيا قبل يوم القيامة : * ( ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ ) * قال : وقوله : * ( وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ) * يعني في جنان الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين * ( ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون متصلا به ، وهو رد على من ينكر عذاب القبر والثواب والعقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة . قوله تعالى : * ( وإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ ) * - إلى قوله تعالى - * ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَنْ تابَ مَعَكَ ولا تَطْغَوْا ) * [ 111 - 112 ] 5187 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال في قوله تعالى : * ( وإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ ) * قال : في القيامة ،
--> 14 - تفسير القمّي 1 : 338 . 1 - تفسير القمّي 1 : 338 . ( 1 ) في المصدر زيادة : ولم نخلق شيئا . ( 2 ) في المصدر زيادة : ولم نمت شيئا .