السيد هاشم البحراني

102

البرهان في تفسير القرآن

« هاهنا صلب عمي زيد ( رحمه الله ) » ثم مضى حتى انتهى إلى طاق الزياتين ، وهو آخر السراجين ، فنزل ، وقال : « انزل ، فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول ، الذي خطه آدم ( عليه السلام ) ، وأنا أكره أن أدخله راكبا » . قال : قلت : فمن غيره عن خطته ؟ قال : « أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح ( عليه السلام ) ، ثم غيره أصحاب كسرى والنعمان « 1 » ، ثم غيره بعد زياد بن أبي سفيان » . فقلت : وكانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح ( عليه السلام ) ؟ فقال لي : « نعم - يا مفضل - وكان منزل نوح وقومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي غربي الكوفة - قال - وكان نوح ( عليه السلام ) رجلا نجارا ، فجعله الله عز وجل نبيا وانتجبه ، ونوح ( عليه السلام ) أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء - قال - ولبث نوح ( عليه السلام ) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، يدعوهم إلى الله عز وجل ، فيهزؤن به ويسخرون منه ، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم ، فقال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) * « 2 » فأوحى الله عز وجل إلى نوح : أن اصنع سفينة وأوسعها ، وعجل عملها ، فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده ، فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها » . قال المفضل : ثم انقطع حديث أبي عبد الله ( عليه السلام ) عند زوال الشمس ، فقام أبو عبد الله ( عليه السلام ) فصلى الظهر والعصر ، ثم انصرف من المسجد ، فالتفت عن يساره ، وأشار بيده إلى موضع الداريين « 3 » ، وهو موضع دار ابن حكيم ، وذلك فرات اليوم ، فقال لي : « يا مفضل ، وهاهنا نصبت أصنام قوم نوح ( عليه السلام ) يغوث ، ويعوق ، ونسر » . ثم مضى حتى ركب دابته ، فقلت : جعلت فداك ، في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها ؟ قال : « في دورين » . قلت : وكم الدوران ؟ قال : « ثمانون سنة » . قلت : فإن العامة يقولون : عملها في خمسمائة عام ؟ فقال : « كلا ، كيف والله يقول : * ( ووَحْيِنا ) * » ؟ قال : قلت : فأخبرني عن قول الله عز وجل : * ( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ ) * فأين كان موضعه ، وكيف كان ؟ فقال : « كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد » . فقلت له : فأين ذلك ؟ قال : « موضع زاوية باب الفيل اليوم » . ثم قلت له : وكان بدء خروج الماء من ذلك التنور ؟ فقال : « نعم ، إن الله عز وجل أحب أن يري قوم نوح آية ، ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا ، وفاض الفرات فيضا ، والعيون كلهن فيضا ، فأغرقهم الله عز وجل وأنجى نوحا ومن معه في السفينة » .

--> ( 1 ) هو النعمان بن المنذر اللَّخمي ، أبو قابوس : من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية . والتي كانت تابعة للفرس ، عز له كسرى في نهاية أمره ونفاه إلى خانقين ، فسجن فيها حتّى مات سنة 15 ق ه . المحبرّ : 359 ، تاريخ اليعقوبي 1 : 244 ، تاريخ الطبري 2 : 115 . ( 2 ) نوح 71 : 26 - 27 . ( 3 ) في « ط » : موضع دار الدارين .