الشيخ محمد علي الأراكي

97

كتاب الطهارة

مسألة : [ في قاعدة الإمكان ] قاعدة الإمكان في الجملة من المسلَّمات ظاهرا ، ويمكن الاستدلال عليها بقوله - عليه السّلام - في أخبار تعجيل الوقت بعد الحكم بحيضية ما تراه قبل الوقت بيوم أو يومين : « فإنّه ربّما يعجل بها الوقت » ، ولا إشكال انّ لفظة « ربما » ليست دالة على أزيد من الاحتمال ، يعني من المحتمل أن يكون في المقام الشخصي تعجيل الوقت ، وهذا تعليق للحكم بالحيضية على مجرّد احتمالها ، فيدل إمّا على كون نفس الكبرى وهي « كلّ ما احتمل فيه الحيضية فهو حيض » مسلَّمة عند المخاطب ، ولهذا لم يستشكل على الإمام بأنّ ذلك لا يوجب سوى مجرّد الاحتمال وهو غير كاف ، وإمّا على استفادة الكلية من نفس هذا الكلام ، فالمخاطب وإن لم يكن هذا المطلب مرتكزا في خاطره ، ولكنّه ينتقل إليه بنفس هذا التعبير والتعليل ، كما في قول القائل : أكرم زيدا لأنّه عالم ، حيث يستكشف منه أنّ كل عالم يجب إكرامه ، وكذا هنا إذا أجاب الإمام بأنّ هذا الدم حيض لأنّه محتمل الحيضية ، لأجل احتمال تعجيل الوقت يستكشف منه القاعدة المذكورة ، كما لو صدر مثل هذه العبارة من فقيه في مقام الإفتاء ، فإنّه لو قال : لما تحتمل أن يتعجّل بها الوقت ، فلهذا يكون دمها حيضا لم يبق له محمل سوى استكشاف القاعدة منه .