الشيخ محمد علي الأراكي
93
كتاب الطهارة
ما لا ينفك عن التّجزية على ما لا يقبلها . إذا عرفت ذلك : فالتحقق والكون اللازم الحصول في العلَّة مقدّما على تحقّق المعلول ، هو من هذا القبيل من التحقّق أعني : الثابت في الآن العقلي ، فيكون مقدار أسبقية العلَّة على المعلول ، آنا عقليّا وأمّا الفردان اللذان بينهما السبق واللحقوق الزمانيان ، فأحدهما مقدّم على الآخر بمقدار يزيد على الآن بكثير ، فإذا ثبت المرجحية عند التزاحم للتقدّم بمقدار الآن ، يثبت للتقدّم بمقدار آنات كثيرة بالغة حدّ التّجزية بطريق أولى . ويمكن التفصّي عن هذا الإشكال ، بأن يقال : إنّهم وإن علَّلوا تقدّم السببي في الحكم بتقدّمه ، لكن ليس التقدّم بما هو علة لهذا الحكم ، بل المناط هو المنشئية والتوليد . وتقريب التعليل حينئذ بأنّا إذا راجعنا العرف والعقلاء ، وجدناهم لو حصل لهم شك ونشأ وتولَّد منه شك آخر ، فهم بحسب الطبع مجبولون بالتوجّه سمت المنشأ ، فيتفحصون ابتداء لما يكون عاجلا له ، وإذا يئسوا عن علاجه انتقلوا إلى الشك المتولَّد منه والتتبع في علاجه وما لم يحصل هذا اليأس ، فهم مجبولون باعمال طرقهم وأماراتهم في رفع الشك الذي هو المنشأ ، وإذا ثبت بناؤهم على هذا فنقول : الشارع أيضا واحد من العرف ، ويكون بناء كلامه على ما يفهمونه فهو في قوله : « لا تنقض اليقين بالشك » إذا رأى شكَّين أحدهما مولَّد للآخر ، فمع إمكان الجمع فلا كلام ومع التزاحم فهو يرجح الشك السببي ، بحسب ما هو قضية بناء العقلاء ، وينعقد من هذه الجهة أيضا لكلامه ظهور في ترجيحه . ثمّ نقول : امّا الأصول فحيث إنّ موضوعها هو الشك ، ولا شبهة في أنّ إجراء الأصل في السبب يزيل الشك عن المسبب ، فبجريانه يرتفع موضوع الأصل في