الشيخ محمد علي الأراكي

85

كتاب الطهارة

فنقول : نظر شيخ الجواهر - أعلى الله مقامه - في الحكم بحيضية الأوّل مطلقا ، واستحاضية الثاني كذلك ، إلى أسبقيته من الثاني في الزمان ، فحكم الحيضية سواء كان بالعادة ، أم بالصفات ، أم بقاعدة الإمكان يجري فيه ، ولا يجري في الدم الثاني : أمّا جريانه في الأوّل فلأنّه في ظرف زمان وجود الدم الأوّل لم يكن له معارض أصلا ، فإنّ المعارض هو الحكم في الثاني وهو منتف بانتفاء موضوعه . وأمّا عدم الجريان في الثاني : فلأنّه بعد الحكم بحيضية الدم الأوّل فالثاني ممّا يمتنع أن يكون حيضا ، لعدم فصل أقل الطهر أو الزيادة على العشرة . ونظر المحشّين في صورة انحصار منشأ الحكم بالحيضية في كلا الدمين ، إمّا في الصفات ، وإمّا في قاعدة الإمكان إلى أنّ قاعدة الصفة ، أو الإمكان المفروض تساويهما بالنسبة إلى كلا الدمين ، لأنّ المفروض أنّ كلا من الدمين واجد للصفة ، ومتّصف بالإمكان في حدّ ذاته ، فإذا لم يمكن إجراء القاعدة في كليهما وامتنع الجمع ، فلا مرجّح لإجرائها في أحدهما دون الآخر ، لأنّ المفروض أنّ إجرائها في كل من الدمين رافع لموضوعها في الدم الآخر : بمعنى أنه كما أنّ إجراءها قاعدة الإمكان في الدم الأوّل ، يخرج الدم الثاني عن هذه القاعدة إخراجا موضوعيا ومن باب التخصّص ، وكذا في قاعدة الصفات ، فإنّ موضوع القاعدة الأولى ممكن الحيضية ، والثانية محتمل الحيضية ، وبعد جريان إحدى القاعدتين في الدم الأوّل ، يخرج الدم الثاني عن هذين العنوانين ، إذ يصير ممتنع الحيضية وغير محتمل الحيضية ، فكذلك الحال في العكس بعينه بلا فرق ، فإنّ إجراء إحداهما في الدم الثاني موجب لخروج الدم الأوّل عن تحت القاعدة بالخروج الموضوعي وعلى نحو التخصّص لعين البيان لأنّ حيضية كل من الدمين يكون من أثرها الشرعي امتناع حيضية الآخر .