الشيخ محمد علي الأراكي
72
كتاب الطهارة
شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - مستفيضة ، لا يرتاب في أنّ المراد فيها بالصفرة والكدرة في أيّام الطهر ، ليس هو حدوث الصفرة في أيّام الطهر في أيّ موضع منها كان ، بل المراد بقاء الدم الذي رأته المرأة في أيّام حيضها ، وامتداده إلى ما بعد انقضاء أيّامها ، ورؤية الصفرة أو الكدرة في هذه الأيام اللاحقة المتصلة بأيّام عادتها ، فهذه الصفرة والكدرة بخصوصهما هما المراد في تلك الأخبار بالصفرة والكدرة في أيّام الطهر . ولا يخفى أنه حينئذ يرتفع مخالفتها من الحيثية الأولى مع ما ذكروه : وهو الحكم بحيضية الدم أو الصفرة الحادثين بعد انقضاء العادة وفصل أقلّ الطهر ، فإنّها على هذا ليست بمتعرّضة لحدوث الصفرة في أيّام الطهر ، بل أيّام الطهر ظرف لنقائها ، ولا لأيام الطهر المنفصلة عن العادة بأقل الطهر ، بل لخصوص ما كان متصلا بها . ولا بأس بالتيمّن بذكر بعض هذه الأخبار مع الإشارة إلى وجه استظهار ذلك منها . فنقول : منها صحيحة ابن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله - عليه السّلام - عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها ، فقال : لا تصلَّي حتى تنقضي أيّامها ، وإن رأت الصفرة في غير أيّامها توضّأت وصلَّت . ( 1 ) فإنّ تعقيب قوله : « وإن رأت الصفرة » لقوله « حتى تنقضي أيامها » له ظهور في كونه في مقام بيان ما بعد الانقضاء ، يعني يكون الحال في الصفرة التي تراها المرأة ما دام عدم انقضاء عدد أيامها ، هو البناء على حيضيتها ، فهنا موضع استدراك لأنّ الحال فيها بعد انقضاء عدد هذه الأيام ، لو رأتها بعدها ما ذا فحينئذ
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 2 ، باب 4 ، من أبواب الحيض ، ص 540 ، ح 1 .