الشيخ محمد علي الأراكي

7

كتاب الطهارة

ولا شكّ أنّه الإمكان في مقابل الامتناع ، فتختص بما بعد الثلاثة . وحينئذ فالمبتدئة في اليوم أو اليومين ليست موردا لهذه القاعدة ، والمفروض عدم ثبوت العادة لها . وكذلك الحال في الدامية ، أعني : المرأة التي يستمرّ بها الدم ، حتى يتجاوز العشرة ، وامتد إلى شهر أو شهرين مثلا ، ولم تكن ذات عادة وقتية ، فإنّه لا يمكنها الرجوع إلى قاعدة الإمكان ، لكونها معارضة في كل قطعة بنفسها في القطعة الأخرى ، والمفروض عدم ثبوت العادة أيضا ، فيمكن في حقّ هاتين الرجوع إلى التميّز . أمّا الأخيرة أعني : المستمرّة الدم غير ذات العادة ، فهي المتيقن من مورد قاعدة التميّز ، فإنّها مورد أكثر أدلتها ، وإنّما الكلام في الأولى وهي المبتدئة في ما قبل الثلاثة ، ودخولها تحت هذه القاعدة يحتاج إلى النظر في أدلَّتها ، وأنّه يستفاد منها العموم أو الإطلاق الشامل لها أو لا ؟ فنقول : منها : صحيحة معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد الله - عليه السّلام - : « إنّ دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ، إنّ دم الاستحاضة بارد ، وإنّ دم الحيض حارّ » ( 1 ) وهذا مطلق غير مقيّد بمورد خاص . ومنها : حسنة حفص بن البختري أو صحيحته قال : « دخلت على أبي عبد الله - عليه السّلام - امرأة فسألته عن المرأة يستمرّ بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟ قال : فقال لها : إنّ دم الحيض حار عبيط ، أسود له دفع وحرارة . ودم

--> ( 1 ) الوسائل : ج 2 ، باب 3 ، من أبواب الحيض ، ص 537 ، ح 1 .