الشيخ محمد علي الأراكي

65

كتاب الطهارة

النقاء في المثال ، فإنّها وإن كانت أيّام دم متصلة ، ولكن لم ينقطع عليها الدم بوجه لم يعد في جملة العشرة ، فالقول الثالث أيضا على خلاف الدليل ، فبقي القول بعدم حصول العادة رأسا متعيّنا . الفرع الثالث : لا إشكال في أنّه بعد ما رأت مرّتين متماثلتين ، لو رأت على خلافهما مرتين متماثلتين أيضا كان المرتان الأخيرتان معتبرتين وتتغيّر العادة إليهما وتكون العادة الثانية ناسخة للأولى . والدليل على ذلك أنّ الظاهر من المرسلة ، كون العبرة بالأيام التي لا فاصلة بينها وبين الاستمرار ، وذلك أنّه حكم فيها بأنّ من كانت ذات أيام معلومة فاستمر بها الدم فهي على أيامها ، يعني على أيامها السابقة على الاستمرار المتصلة به ، دون الأيام المعلومة الكائنة قبل هذه الأيام المعلومة لو كانت . وإنّما الإشكال فيما لو رأت مرّة أو مرّتين مختلفتين على خلاف العادة الأولى ، فالظاهر من كلماتهم الفرق بين المرّة والمرّتين ، وبين المرّات العديدة على غير نسق واحد ، فقالوا بزوال العادة في الثانية وكون المرأة ملحقة بالمضطربة ، وعدم زوالها في المرة والمرتين ، ووجه ما ذكروه تخيّل أنّ حكم الشارع بحصول العادة بالمرتين المتوافقتين تخطئة منه لنظر العرف ، فلا بدّ من معاملة العادة الحقيقية معهما ، بعد تنبيه الشرع على كونهما من أفرادها . ولا يخفى أنّ العادة الحقيقية في مورد حصولها عند العرف ، لا تزول بالمرة الواحدة المخالفة ، ولا بالمرتين المتخالفتين ، بل يحتاج إلى مرات عديدة على خلافها ، فيعامل هذا مع الفرد الذي نبّه عليه الشرع . وبالجملة تخطئة الشرع لنظر العرف إنّما ثبتت في ما يثبت به العادة ، دون ما