الشيخ محمد علي الأراكي

59

كتاب الطهارة

نعم ربما يقال : إنّ المتحقّق في حقّ هذه المرأة قبل مضي هذه المدة ، وإن لم يكن الاعتياد بالتحيّض في رأس كل شهر ، ولكنّها تعتاد بذلك بأنّه متى تحيض كان حيضها في أوّل الشهر ، ولكن هذا لا يفيد في الحكم يكون هذا الدم المرئي في أوّل الشهر حيضا عند الاستمرار ، كما هو المهم ، والعادة بهذا النحو لا تنهض إلَّا بعد إثبات أصل الحيضية كما هو واضح ، فتدبر . ثمّ من هنا يعلم إمكان تحقّق العادة الملفقة ، مثل ما لو رأت في شهر ثلاثة وفي شهر أربعة ، ثمّ في الرابع ثلاثة وفي الخامس أربعة ، فيحصل لها العادة الملفقة من العددين ، بمعنى انّها لو صارت في الشهر السادس دامية إلى أشهر عديدة ، فهي تجعل حيضها في كل فرد ثلاثة ، وفي كل زوج أربعة ، والدليل على ذلك ما ذكرنا : من أنّه ليس المعتبر سوى تكرر القرء مرتين على نسق واحد ، من دون لزوم كون ذلك في شهرين هلاليين ، إذ حينئذ وإن كان لم يحصل التكرر مرتين على النهج الواحد في شهرين متواليين ، ولكن حصل في الأزيد من الشهرين ، أعني : مدّة مائة وعشرين يوما ، ففي هذه المدة يصدق انّه قد تكرر القرء مرتين متواليتين على نسق واحد ، ولا يستفاد من قوله : « أيّام أقرائك » إلَّا تكرر النسق الواحد في مرّتين متواليتين ، وهنا أيضا حصل هذا ، فإنّ الدورة الثانية حصلت موافقة للدورة الأولى موالية لها ، غير مفصولة بما يخل بالنظام . وبالجملة بعد إلغاء قيد الشهر الهلالي أظن أنّ هذا في غاية الوضوح . فتحصّل من جميع ما ذكرنا من أوّل الرواية إلى هنا ، تحقّق العادة الوقتية والعددية معا بالتكرّر مرتين ، وعدم تحقّق الوقتية فقط والعددية فقط بهما ، ولا فرق في العددية الوقتية أيضا بين حصول مرتيها ، في شهرين هلاليّين ، أو أقل منهما ،