الشيخ محمد علي الأراكي
56
كتاب الطهارة
على الاستواء من كل جهة ، حتى ينطبق على الوقتية العددية معا ، فيرتفع المنافاة من البين . ثمّ لا يخفى أنّ موضوع الكلام في المرسلة ، إنّما هو في ما كانت المرأة متحيّرة بأن لا تكون في البين أمارة عرفية ، لم يخطئها الشرع قائمة على تعيين التكليف بحيث لا يبقى معها التحيّر عرفا ، إذ حينئذ تصير تحت الموضوع المشكل ، ومحتاجة إلى الرجوع إلى دار علم الرسول ، والأئمّة - صلوات الله عليهم - مثل فاطمة بنت أبي حبيش ، وحينئذ فإذا حصل للمرأة إمّا في العدد فقط ، وإمّا في الوقت فقط التكرر المحصل للعادة العرفية ، مثل التكرّر في عشر سنين مثلا على نسق واحد ، إمّا في العدد أو في الوقت ، فهي بالنسبة إلى ما يحصل فيه هذا التكرر خارجة عن موضوع المتحيرة ، لقيام الأمارة العرفية التي لم تعلم من الشرع تخطئتها على تعيين الحال . نعم هي باقية في هذا الموضوع بالنسبة إلى ما لم يحصل فيه هذا التكرر ، وحكمه مذكور في الرواية وهو الأخذ بالتميّز ، فلا يشكل بأنّه ممّا ينقض به الحصر في الرواية ، إذ هذه امرأة ترجع إلى العادة والتميّز معا ، والمستفاد من الرواية نفي هذا القسم ، فانّ الجواب أنّ هذا الحصر إنّما هو في موضوع المتحيرة المحتاجة إلى السؤال من الشرع ، فالتفكيك بين العادة والتميّز بالأخذ بأحدهما في جهة ، وبالآخر في أخرى غير متحقّق في هذا الموضوع ، والمثال ليس على خلاف هذا ، إذ يصدق مع ذلك انّ المتحيرة في الجهة التي هي متحيرة أبدا ، إمّا مرجعها العادة فقط ، وإمّا التميّز فقط ، ولا يكون مرجعها في وقت هما معا ، فتحصل من هذا انّ العديدة فقط ، والوقتية فقط لا تحصلان بالتكرر مرتين ، مع حصولهما بالتكرر مرات