الشيخ محمد علي الأراكي

52

كتاب الطهارة

« وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها » وأمثاله ، لأنّ الرواية جاعلة للمرجع للمرأة في القسم الأوّل إلى العادة ليس إلَّا ، ومن جميع الجهات والحيثيات . وجاعلة للمرجع لها في الشق الثاني بعد عدم الأوّل ، هو التميّز ليس إلَّا من جميع الجهات والحيثيات ، فتدل على أنّ المرأة التي تكليفها الرجوع إلى العادة ، ليس تكليفها مطلقا الرجوع إلى الدم وبالعكس . والحاصل : أنّ التميز ليس بمأخوذ مع العادة مطلقا ، وهذا المعنى لا يستقيم إلَّا : بأن يكون المراد بالمرأة في الشق الأوّل من تعرف أيامها وقتا وعددا ، فإنّه لو كان الأعم منها ، ومن التي تعرف العدد فقط ، أو الوقت فقط لما استقام هذا المعنى ، إذ حينئذ لا مرجع للمرأة بالنسبة إلى الوقت في الأوّل ، والعدد في الثاني سوى التميّز ، فإنّ العادة في العدد إنّما تكون أمارة بالنسبة إلى إثبات القدر الخاص ، ونفي الزائد ، والناقص ، ولو مع وجود التميّز على أحدهما ، ففي هذه الجهة غاية الأمر ممانعة العادة عن التميز . وأمّا بالنسبة إلى الوقت فلا معارضة لها معه ، وأدلَّة اعتبار الصفات بعمومها تشمله ، والإجماع أيضا قائم بذلك ، أعني : على أنّ المرأة التي استقر عادتها على عدد معين في أوقات مختلفة ، لو كان في دمها عند الاستمرار تميز تعيّن عليها جعل العدد المعين في أوقات التميز ، وكذا بالنسبة إلى من استقر عادتها في الوقت المعين مع اختلاف العدد ، فيتعين عليها اختيار العدد الذي وجد فيه التميز ، دون الزائد والناقص ، هذا . والحال أنّا فرضنا أنّ الرواية تنادي : بأنّ من كانت من الشق الأوّل لا رجوع له إلى التميّز أصلا ، ولا يجتمع مع الرجوع إلى العادة رجوع إلى التميز أصلا ، فلو بني على عموم الشق الأوّل لذات العادة العددية ، أو الوقتية ما تم هذا ، فلا جرم لا بد من كون المراد به ذات العادة من حيث العدد والوقت معا ، والحمل على