الشيخ محمد علي الأراكي
468
كتاب الطهارة
العزم ، كالاغتراف هناك ، بل يكفيه عدم العزم وهو الذي يعبّر عنه بالصارف ، ضرورة أنّ عدم علَّة الوجود في كل شيء علَّة للعدم ، والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث قاس هذه الصورة بالمتقدّمة ، مع أنّ الفرق في غاية الوضوح ولكن الجواد قد يكبو ، والصارم قد ينبو . مسألة في الموارد التي قلنا ببطلان الوضوء من جهة الاتحاد مع الحرام ، كصورة اتحاده مع الإضرار بالنفس ، أو مع الغصب إنّما نقول به مع تنجّز النهي المذكور ، وأمّا مع عدم تنجّزه للغفلة ، أو النسيان ، أو الجهل به موضوعا ، أو حكما على وجه يكون الجاهل معذورا عذرا شرعيا ، أو عقليا ، فالوضوء وإن كان منهيا عنه أيضا ، كما في حال العلم والالتفات لغلبة ملاكه على ملاك الأمر في هذا الحال أيضا ، ولكن حيث إنّه لا يؤثّر في قبح الفعل وبعد الفاعل ، ضرورة أنّ اتصاف الأفعال بالحسن والقبح ، يدور مدار عناوينها الاختيارية المعلومية الملتفت إليها ، دون عناوينها المجهولة أو المغفول عنها ، فلا مانع من تأثير ملاك الأمر في حسن الفعل وقرب الفاعل إذا أتى بالفعل بهذا الداعي ، كما هو واضح ، وقد وقع في عبارة بعض الأعاظم - قدّس سرّه - التمسّك بإطلاق الأمر . وفيه : أنّه إنه أريد الأمر الظاهري يلزم تكفّل إنشاء واحد لحكمين ظاهري ، وواقعي ، واستحالته غنيّة عن البيان ، وإن أريد الواقعي فلا فرق في استحالة اجتماعه مع النهي ، عند القائل بالامتناع بين حالتي العلم ، والجهل ، والغفلة ، والالتفات . تذييل : لو عصى وارتمس في الماء مع كونه مضرّا بنفسه ، أو كونه مغصوبا فنوى بخروجه الغسل لم يصحّ كما لو نواه بدخوله ، لأنّ جميع أنحاء تصرّفاته حتى