الشيخ محمد علي الأراكي

435

كتاب الطهارة

وينبغي التكلَّم في بعض ما يتعلَّق بألفاظ الآيتين الشريفتين تيمّنا وهو أمور : الأوّل : الغائط عبارة عن المكان المنخفض في الأرض ، وهو المراد هنا ، وإنّما سميت العذرة بهذا الاسم من باب تسمية الحال باسم المحل ، حيث إنّ الإنسان عند إرادة التخلية في البراري يطلب المكان المنخفض . الثاني : قوله تعالى * ( ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) * يحتمل وجهين : الأوّل : أن يكون المراد أنّ المشقة الحاصلة في استعمال الماء في الوضوء والغسل ، وفي استعمال التراب في التيمّم ، حيث إنّه موجب لاغبرار الوجه واليدين الموجب للتذلَّل والخشوع ، وهو ممّا يتأنّف منه أكثر النفوس ليست مقصودة بالذات للباري تعالى ، وإنّما المقصود الأصلي هو التطهير وإتمام النعمة ، والفعل الشاق الحرجي يسهل على الإنسان إذا كان له غاية عظيمة مهمة ، وهذا المعنى هو الأنسب بسياق الجملة المذكورة ، مع قوله تعالى * ( ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) * . والثاني : أن يكون بيانا لحكمة تشريع التيمّم ، ويستفاد منه على هذا التقدير مشروعية التيمّم في مطلق موارد الحرج ، فضلا عن موارد الضرورة البالغة حدّ التعذّر ، بل على التقدير الأوّل أيضا يستفاد هذا المعنى ، من سوق الآية في مقام الامتنان ، فيستفاد أنّ ذكر المرض والسفر ليس لأجل موضوعيّتهما ، بل لأجل كونهما مظنّة للتعذّر أو التعسّر غالبا فيدور الحكم مدار هذين الأمرين . الثالث : يستفاد من تعلَّق الأمر بالوضوء والغسل على وجه الإطلاق ، وبالتيمّم على نحو التعليق بعدم الوجدان ، إطلاق مطلوبية الوضوء والغسل بحسب المادة من غير مدخلية للقدرة والعجز في ذلك ، نظير قولك : إذا نزل في منزلك الضيف الفلاني ، فهيّئ له الطعام المقرون بالتشريف الفلاني ، فإن لم يتيسّر