الشيخ محمد علي الأراكي
414
كتاب الطهارة
ويقضي ما عليه ممّا ترك » « 1 » ، كما لا إشكال أيضا في تقدّمه على حقي المرتهن وغرماء المفلس ، فإنّهما متفرعان على الدين ومجعولان بتبعه ، فإذا فرض تقدّم الكفن على الأصل كان متقدّما على الفرع بالأولوية القطعيّة . وإنّما الإشكال في تقدّمه على حقّ المجنيّ عليه في الجناية العمدية أو الخطائية ، إذ ليس هو من باب الدين ، ولا متفرعا عليه ، ومجرد السبق الزماني لا يوجب الترجيح ، ولا يبعد أن يقال : إنّ المستفاد من قولهم - عليهم السلام - : « أوّل شيء يبدأ به من المال الكفن ثمّ الدين » أنّ ذكر الدين من باب المثال ، والمقصود تقدّمه على جميع الحقوق المحفوظ معها عنوان المالية للميت ، ويشهد به أيضا إطلاق قوله - عليه السّلام - : « ثمن الكفن من جميع المال » بتقريب أنّ المقصود ليس مقصورا على نفي كونه خارجا من الثلث فقط ، بل المقصود بقرينة حذف المتعلَّق هو مع ملاحظة تقدّمه على سائر الحقوق . وهل التقدّم المذكور ملحوظ بالنسبة إلى المقدار الواجب من الكفن ، فيصرف الزائد في المصارف المتأخّرة أو يعمّه والمقدار المستحب ، سواء كان استحبابه بحسب الكمّية كالعمامة والخرقة واللفافة الثانية ، أم بحسب الكيفية كوصف كون اللفافة الواجبة بردا وجنسا غاليا ، لا يبعد أن يقال : إنّ قولهم - عليهم السلام - الكفن مقدّم على غيره محمول على ما بيّنوه في سائر الأخبار ، فإذا اشتمل على المقدار الواجب والمستحب بكلا قسميه ، فالاقتصار على خصوص القدر الواجب خلاف الإطلاق . نعم الاحتياط حسن على كل حال .
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 27 من أبواب الوصايا ، ح 2 .