الشيخ محمد علي الأراكي
406
كتاب الطهارة
أعني : طرح البرد على الميت ما لم يدفن ، ووضع مقدار من أحد طرفيه عرضا مفروشا تحت جنبيه ، ومقدار منه مجموعا تحت خده ، وإلقاء الجانب الآخر فوقه منافية مع وضع اللفافة من عقد طرفيه طولا ، وإلقاء أحد طرفيه عرضا على الآخر ، وقرينة واضحة على أنّ البرد المذكور من تشريفات الميت وتجليلاته . وثالثها : صحيحة زرارة قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : « العمامة للميت من الكفن هي ؟ قال - عليه السّلام - : لا إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كلَّه ، فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة ، فما زاد فمبتدع ، والعمامة سنة » « 1 » . فانّ القرينة في نفس الرواية قائمة على خروج العمامة من الخمسة ، كما أنّ الإقطاع الثلاث داخلة قطعا ، فإنّ قلنا بخروج الخرقة عنها ، كما تشهد به رواية ابن سنان النافية كونها من الكفن ، وأنّها إنّما تصنع لتضم ما هناك ، لئلَّا يخرج شيء كانت الصحيحة دليلا على استحباب زيادة لفافتين أخريين على الإقطاع الثلاث ، كما نسب ذلك أيضا إلى المشهور ، وإن قلنا بدخول الخرقة فيها كانت دليلا على استحباب زيادة اللفافة الواحدة . ومستند صاحب المدارك أيضا أمور : منها : هذه الصحيحة الأخيرة بدعوى دخول العمامة والخرقة في الخمسة ، فتبقى الحبرة خارجة عن الخمسة ، وقد حكمت الصحيحة بأنّ الخارج عن الخمسة مبتدع ، والدليل على دخول العمامة والخرقة ، صحيحة معاوية بن وهب « يكفن الميت في خمسة أثواب ، قميص لا يزرّ عليه ، وإزار ، وخرقة يعصب بها وسطه ، وبرد يلف فيه ، وعمامة يعتم بها » « 2 » .
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 2 ، من أبواب التكفين ، ح 1 . « 2 » - المصدر نفسه : ح 13 .