الشيخ محمد علي الأراكي
404
كتاب الطهارة
التعليل في الرواية الأولى فإنّ كون الميّت بمنزلة المحرم ليس على سبيل اللزوم ، بل على وجه الاستحباب ، بقرينة ما ورد في خصوص من مات في حال الإحرام من كونه بمنزلة المحل ويصنع به ما يصنع بالمحل ، غير أنّه لا يقربه الطيب حتى الكافور . نعم يعارض الرواية المذكورة رواية مغيرة عن الصادق - عليه السّلام - « غسّل علي ابن أبي طالب - عليه السّلام - رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم بدء بالسدر ، وبالثانية بثلاثة مثاقيل من كافور ، ومثقال من مسك » . ومرسلة الصدوق - بعد ذكر حديث تكفين النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم روي أنّه « حنّطه صلَّى الله عليه وآله وسلم بمثقال من مسك » ، وحمل هاتين الروايتين على الإخبار عن خلاف الواقع تقيّة ، بعيد ، كالحمل على كون ذلك من خصائص النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم أو عروض الجهة المقبّحة بعد اتّخاذ العامة ذلك شعارا لهم ، فالمتعيّن طرح الروايتين لعدم تكافئهما للرواية الأولى المعتضدة بعدّة روايات أخر ، ومنه يظهر ضعف ما حكي عن ظاهر الصدوق من الالتزام بالاستحباب استنادا إلى الروايتين . وأمّا الحكم الثاني فيكفي فيه الأمر الوارد به في موثقتي عمار وسماعة ، ففي الأولى : « يجعل على مقعدته شيئا من القطن وذريرة - إلى أن قال : - يذر عليها ( أي على اللفافة ) من الذريرة - إلى أن قال : - وألق على وجهه ذريرة - إلى أن قال : - ويطرح على كفيه ذريرة . » وفي الثانية : إذا كفّنت الميت فذر على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور . وأمّا الذريرة فالظاهر أنّه نوع خاص من الطيب ، وهو على ما ذكره بعضهم فتاة قصب الطيب يجاء به من الهند ، وعلى ما نقله في مجمع البحرين عن بعضهم