الشيخ محمد علي الأراكي

380

كتاب الطهارة

نعم يعتبر كونهما مطحونين ممروسين أي مدلوكين في الماء ليتحلل أجزاؤهما ، لتوقّف صدق الخلط والامتزاج والخروج عن القراحية على ذلك كما هو واضح ، كما أنّ المعتبر في القراح بقرينة المقابلة إنّما هو خلوصه عن خصوص الخليطين لا عن جميع الأشياء حتى الطين ونحوه ، فما عن بعض من اعتبار الخلوص المطلق ، وفرّع عليه عدم جواز التغسيل بماء السيل ممّا لا وجه له ، والظاهر أنّ اعتبار الخلوص من الخليطين في القراح يكون من باب العزيمة لا الرخصة ، كما يكون اعتبارهما في مائي السدر والكافور كذلك . ثمّ إنّ مقتضى قاعدة إطلاق المادة كون الترتيب في نفس الأغسال الثلاثة ، وفي أجزاء كل منها شرطا واقعيّا لا ذكريّا ، فمع الإخلال به سهوا أو نسيانا يجب الإعادة على ما يحصل به التدارك . وهل الارتماس مجز عن الترتيب هنا أو لا ؟ ذهب شيخنا المرتضى - رحمه الله - إلى الأوّل ، وبعض الأعاظم - قدّس سرّه - إلى الثاني ، ومستند الأوّل قولهم - عليهم السلام : - « الميّت جنب يغسل غسل الجنابة » بضميمة ما ورد في غسل الجنابة من أجزاء الارتماس عن الترتيب ، فيحمل الأمر الوارد بالترتيب على الأفضلية . ومستند الثاني إنّا لا نعلم عمومية الحكم المذكور حتى بالنسبة إلى هذا الفرد من الجنب ، كما لا نقطع بإلغاء الخصوصية ، فلعلّ للمقام اختصاصا بشرطية الترتيب لأجل منافاة الارتماس لاحترام الميّت . وفيه : أنّا لا ندّعي عمومية قولهم - عليهم السلام - : « الارتماس مجز عن الترتيب » حتى يرد عليه ما ذكره - قدّس سرّه - من المنع ، بل نقول : إنّ قولهم - عليهم السلام - : « الميت جنب يغسل غسل الجنابة » حاكم على الدليل المذكور ومعمّم له ، ثمّ