الشيخ محمد علي الأراكي

38

كتاب الطهارة

ولكن لا دلالة في الأولى ، لاحتمال كون الحكم بإتيان العبادة في أيام النقاء من باب الاحتياط ، واحتمال لحوقها ببقية الطهر ، لا لأجل كونها طهرا حقيقيا . ولا في الثانية ، وذلك لأنّ الظاهر من مساق الرواية كونها حكما في موضوع المرأة المتحيرة التي لم تستقر لها عادة ، واستمر بها الدم إلى شهر لكن في خصوص الشهر الأوّل ، يعني أنّها في الشهر الأوّل الذي يستمر بها الدم لا بدّ أن تفعل هكذا ، ثمّ إن حصلت لها هذه الحالة في الشهر الثاني أيضا ، لحقها حينئذ ما تقرّر في حقّ المستمرة الدم ، فالحكم بالصلاة في أيّام النقاء أيضا يكون من باب الاحتياط ، بل يجب حمل الثانية على ذلك ، وإلَّا لزم كون الحيضة الواحدة أكثر من عشرة ، أو كون الطهر بين الحيضتين أقل منها ، كما لا يخفى على من لاحظ الرواية . وبالجملة : لا دلالة للروايتين على هذا المدعى ، لو لم يكن لهما الدلالة على الخلاف ، وكذا لا حاجة بعد الروايات الثلاث المتقدمة ، إلى الاحتجاج على الدعوى المذكورة ، برواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله الواردة في عدّة الطلاق المفصّلة في ما إذا عجل بها الدم قبل الحيضة الثالثة ، بين ما إذا كان قبل العشرة من الحيضة الثانية ، وبين ما إذا كان بعدها بالحكم بكونه من الحيضة الثانية في الأوّل ، ومن الحيضة الثالثة في الثاني ، ودلالة هذه أيضا كما ترى تكون على حذو دلالة روايتي ابن مسلم المتقدمتين . ولكن قد خدش شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - في سندها ، وليس في سندها من يوجب الضعف سوى معلَّى بن محمد ، فإنّه قد اختلف أقوال أصحاب الرجال في حقّه . فقال بعض : إنّه مضطرب الحديث والمذهب .