الشيخ محمد علي الأراكي
377
كتاب الطهارة
ثمّ اغسل رأسه ، ثمّ أضجعه على جنبه الأيسر ، واغسل جنبه الأيمن وظهره وبطنه ، ثمّ أضجعه على جنبه الأيمن واغسل جنبه الأيسر كما فعلت أوّل مرّة ، ثمّ اغسل يديك إلى المرفقين ، والآنية ، وصب فيه ماء القراح ، واغسله بماء القراح كما غسلت في المرّتين الأوليين . ثمّ نشّفه بثوب طاهر ، واعمد إلى قطن فذر عليه شيئا من حنوط وضعه على فرجه قبله ودبره ، واحش القطن في دبره لئلا يخرج منه شيء ، وخذ خرقة طويلة عرضها شبر فشدّ بها من حقويه ، وضمّ فخذيه ضمّا شديدا ولفّها في فخذيه ، ثمّ اخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن وأغرزها في الموضع الذي لففت فيه الخرقة ، وتكون الخرقة طويلة تلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفّا شديدا » . « 1 » وقد اختلفت الأنظار في المراد من قوله - عليه السّلام - : « ثمّ اغسل رأسه بالرغوة » ، فحمله المشهور على غسل الرأس بالرغوة الخالصة من باب المقدمة المستحبة ، والواجب إنّما هو ما يتعقبه من الغسل بماء السدر الَّذي في الإجانة ، كما يشهد به قوله - عليه السّلام - : واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه ، وأمّا إدخال نصف الرأس في الشق الأيمن ونصفه في الأيسر فهو من باب المقدمة العلمية ، والمراد نصفه عرضا وهو الرقبة ، وإنّما أطلق الرأس على الرقبة تغليبا ، وأنكر عليهم صاحب الحدائق بأنّ المراد صورة مزج الرغوة بالماء ثمّ استعماله في الغسل الواجب ، فيبقى ما ذكروه من المقدمة المستحبّة بلا دليل ، واحتمل بعض الأعاظم - قدّس سرّه - كون المراد تنصيف الرأس طولا وإدخال كل نصف في أحد الشقين ، فيكون الغسل مركَّبا من جزءين لا ثلاثة ، ويكون غسل الرأس بالرغوة على هذا من
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 2 ، من أبواب غسل الميّت ، ص 680 ، ح 3 .