الشيخ محمد علي الأراكي
357
كتاب الطهارة
إلَّا في مقام التقيّة ومعه يغسل أموات الشيعة أيضا غسل أهل الخلاف فضلا عن موتاهم ويترتب عليه أثر الغسل الصحيح كسائر مواضع التقيّة ، وربما يتوهّم دلالة قوله - عليه السّلام - ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم على الأوّل . وفيه : أنّ الخطاب بالغسل إنّما هو متوجه إلى المغسّل دون الميّت ولا مساس للكلام المذكور بالمقام . ثمّ إنّه يستثنى من الكلية المذكورة موردان : الأوّل : الشهيد فإنّه بعد الصلاة عليه يدفن مرمّلا بثيابه ودمائه من دون غسل ولا كفن ، ويدل عليه حسنة أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد الله - عليه السّلام - يقول : الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسّل إلَّا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثمّ يموت بعد فإنّه يغسّل ويكفن ويحنّط . إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم كفّن حمزة في ثيابه ولم يغسّله ولكنّه صلَّى عليه . « 1 » ومضمر أبي خالد قال : اغسل كل الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شيء إلَّا ما قتل بين الصفّين فإن كان به رمق غسل وإلَّا فلا . « 2 » ورواية أبي مريم عن الصادق - عليه السّلام - : أنّه قال : الشهيد إذا كان به رمق غسّل وكفّن وحنّط وصلَّي عليه ، وإن لم يكن به رمق كفّن في أثوابه « 3 » إلى غير ذلك . والظاهر اختصاص الحكم بالمقتول في معركة القتال فلا يعم كل من قتل على وجه المعصية ولو لم يكن في البين انعقاد معركة واصطفاف صف وتجنيد جند ، ويدل
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، باب 14 ، من أبواب غسل الميّت ، ص 700 ، ح 9 . « 2 » - المصدر نفسه : ص 698 ، ح 3 . « 3 » - المصدر نفسه : ص 698 ، ح 1 .