الشيخ محمد علي الأراكي

34

كتاب الطهارة

الحالة النفسانية القائمة بنفس المرأة ، المحتمل بقاؤها وزوالها في السادس والسابع والثامن ، فيحكم ببقائها في الثلاثة بحكم الاستصحاب . وتظهر الثمرة بين الوجهين أيضا في مسألة أخرى ، وهي : أنّه على القول باعتبار التوالي في الثلاثة التي هي أقل الحيض ، هل يعتبر استمرار الدم في جميع آنات الثلاثة كما عن المشهور ؟ أو يكفي وجود الدم في كل يوم في الجملة كما عن بعض ؟ والحق : ابتناء المسألة على ما ذكرنا من الوجهين : وذلك لأنّه لو كان الحيض عبارة عن الحالة النفسانية القائمة بنفس المرأة ، الكاشف عنها رؤية الدم بالشروط المقررة ، فالحقّ مع الثاني إذ الاستمرار المستفاد من وقوع الثلاثة ظرفا لأقل الحيض ، لا ينتقض على هذا بواسطة عدم ظهور الدم في أكثر أجزاء الثلاثة ، إذ المناط ليس هو استمرار خروج الدم ، بل المعيار استمرار وجود هذه الحالة في المرأة ، فيكفي في ذلك رؤية الدم في كل من الثلاثة دفعة واحدة ، إذ يكون هذا أمارة على بقاء الحالة في نفس المرأة ، فيكون الحيض نظير مرض كان من لوازمه الإغماء في كل يوم دفعة واحدة ، إذ حينئذ ولو لم يكن نفس الإغماء دائميا ، لكن يحكم بدوام هذا المرض واستمراره ، ويجعل عروض الإغماء ، كاشفا عن وجوده ، فكذلك هنا أيضا وإن لم يكن نفس الدّم دائميا ، ولكنّه يستكشف بوجوده في كل يوم دفعة ، بقاء حالة الحيض للمرأة في جميع أجزاء الثلاثة . وأمّا إن قلنا : بأنّ الحيض عبارة عن نفس الدم السائل أو سيلانه ، فلا محالة يعتبر الاستمرار حينئذ بالنسبة إلى نفس الدم ، وحينئذ فليس معنى استمراره كون الدم سائلا من الفرج ، بحيث لا ينقطع سيلانه في آن من آنات الثلاثة ، فإنّ هذا