الشيخ محمد علي الأراكي

31

كتاب الطهارة

الحيض في الشهر ليس إلَّا مرة واحدة ، فهو مع فساده لا يصحح العلَّية ، إذ هذا يناسب مع كون العشرين أدنى الطهر ، ولو ضمّ إليه عدم زيادة الحيض في الشهر على المرتين ، فهو مع فساده أيضا غير مصحح لإمكان أن تتحيّض في الشهر بأكثر الحيض مرتين ، مع كون الطهر أقل من عشرة ، كما لو رأت عشرة دما وخمسة بياضا وعشرة دما . وبالجملة فالإنصاف : أنّ هذه الفقرة من الرواية مضطربة المتن ، ولعلَّه نشأ من نقل الراوي الرواية بالمعنى ، أو كان بعد قوله : « أدنى الطهر عشرة » شيء فسقط عن قلم الراوي ، مثل : أنّ أدنى الحيض ثلاثة وأكثر عشرة ، إذ حينئذ يلائم التعليل مع المعلل كما لا يخفى . ثانيها : ذكر شيخنا المرتضى للفقرة الأخير من الرواية ، وهي قوله - عليه السّلام - : « وإذا حاضت المرأة وكان حيضها خمسة أيّام ، ثم انقطع الدم اغتسلت وصلَّت ، فإن رأت بعد ذلك الدم ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام ، فذلك من الحيض » معنى آخر غير ما ذكرنا ، يصير على هذا المعنى موافقا للمشهور القائلين بأنّ النقاء المتخلل بين عشرة الدم محكوم بالحيضية ، وكون الطهر مطلقا ليس أقل من العشرة ، وهو أن يقال : إنّ قوله : « من يوم طهرت » قيد لقوله : « ولم يتم لها » ، لا أنّه قيد للعشرة وبيان لمبدئها . ومحصل المعنى : أنّه إن كان رؤية الدم الثاني حين لم يتم عشرة أيّام بعد ، يعني أنّ العشرة أيام من حين رؤية الدم الأوّل ، لم يتحقق متمّمها من حين انقطاع الدم الأوّل إلى حين رؤية الدم الثاني . وعلى هذا فيكون المقصود ، الحكم بحيضية الدم الثاني إذا كان في عشرة الدم