الشيخ محمد علي الأراكي

290

كتاب الطهارة

الكرسف صبيبا لا يرقى . وأخرى : بصبغ القطنة دم لا ينقطع . وثالثة : بمجاوزة الدم الكرسف . ورابعة : بثقب الدم إيّاه والمراد بالأخير بحكم الغلبة وقرينة سائر الأخبار هو المجاوزة . والمضمون الثاني : ما رتّب فيه الغسل في اليوم والليلة مرّة واحدة على عنوان عدم مجاوزة الدم الكرسف . والثالث : ما رتّب فيه عدم الحاجة إلى الغسل أو إثبات الوضوء لكل صلاة على عدم ثقب الدم الكرسف وإن اختلفت في التعبير عن ذلك أيضا ، فعبّر عنه تارة بعدم الثقب ، وأخرى بعدم النفوذ ، وثالثة بعدم الظهور على الكرسف . وقد عرفت في ما تقدّم أنّ المراد بعدم المجاوزة في القسم الوسط بحكم التبادر العرفي هو السلب بانتفاء المحمول لا الموضوع فكما يفهم من قولنا : فلان لم يتجاوز بغداد انّه وصل إليها ، كذا يفهم من قولنا : لم يتجاوز الدم الكرسف انّه وصل إلى سطحه الظاهر ، فالقول بأنّ الحكم بدخول هذا الفرد تحت العموم يحتاج إلى تجشم وتشبّث بذيل أصالة الإطلاق لو لم نقل بالانصراف عنه عجيب ، بل ينبغي أن يقال ذلك في عكسه . وأعجب منه القول بأنّه حمل للمطلق على الفرد النادر . إذ فيه أنّه خلط بين إشباع الدم للسطح الظاهر وبين صبغه له من دون إشباع خصوصا إذا كان لجزء منه لا لتمامه ، كما هو الحال في أوائل أمره حيث إنّه تدريجي الحصول ، فالذي يندر تخلَّفه عن المجاوزة إنما هو القسم الأوّل ، وأمّا الثاني خصوصا في أوائل الأمر فتخلَّفه عن المجاوزة كثير كما لا يخفى مضافا إلى أنّه لو سلم كونه فردا نادرا ، لكن مقتضى التبادر الَّذي ذكرنا أنّه من باب التعرض للفرد النادر وليس هو بعيدا