الشيخ محمد علي الأراكي

29

كتاب الطهارة

الشارع في مورد الشك ، بمعنى جعله هذين الحدين من علائم الحيض ، وأماراته التي يستدل بها عليه شرعا عند الشك ، فيكون ملغى مع العلم بالخلاف كما هو الحال في كل أمارة ، يعني لو رأت دما أقل من الثلاثة أو أكثر من العشرة ، وعلمت من العلائم الخارجية بكونها دم حيض ، يحكم عليها بأحكام الحائض ، فالحكم المزبور نظير حكم الاستبراء للبول والمني ، للحكم على الرطوبة المشتبهة بكونها بولا أو منيا معه وغيرهما لا معه ، فلو علم اتّفاقا بعكس ذلك فلا إشكال في عدم الاعتبار بالاستبراء . وبعبارة أخرى : هل يكون الحكم بعدم الأقلية من الثلاثة ، وعدم الأكثرية من العشرة ، نظير الحكم في الأخبار بكون الحيض أحمر حارا عبيطا ، ونظير القاعدة المقررة : كلّ ما أمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، حيث يعلم من مساقهما كونهما واردين لبيان الحال عند الاشتباه والتحيّر ؟ أو أنّ الحكم المزبور ليس فيه تعبّد وتصرّف من الشرع ، بل هو كشف وبيان لما هو الموضوع النفس الأمري لدم الحيض ، فيكون مفاده أنّ دم الحيض لا يتخلَّف عن الحدين أبدا ، وما كان متخلفا عنهما فهو واقعا غير دم الحيض ؟ فلو كان أهل العرف يرونه حيضا مع التخلف ، فهذا تخطئة من الشرع لهم ، وبيان لفساد نظرهم ، وعلى هذا فيكون المتبع هاتين القاعدتين سواء صادفهما العلم بالحيضية ، أو الشك ، أو العلم بالخلاف ؟ والإنصاف : عدم دليل يعيّن أحد هذين الاحتمالين ، ويوجب ظهور القضية فيه ، إذ لا إشكال في أنّ الحيض أيضا موضوع من الموضوعات الخارجية ، مثل البول ، والمني ، تعرفه النّساء كما تعرف البول والمني ، وليس موضوعا مستحدثا