الشيخ محمد علي الأراكي
287
كتاب الطهارة
ابن الجنيد هذا غاية ما يوجه به الاستدلال بالرواية للقول المذكور . ولكن فيه أنّ التصرف في الصدر بقرينة الذيل بحمل الثقب على الجواز أولى من العكس ، أعني : حمل عدم الجواز على عدم الثقب . وجه الأولوية أنّ الغالب في الدم الَّذي يثقب الحائل الكثيف مثل الكرسف جريانه وتجاوزه عنه فإرادة الجواز من الثقب ليس بذلك البعيد ، وهذا بخلاف حمل عدم الجواز مع كونه أعم لغة على خصوص فرد منه وهو عدم الثقب . فإن قلت : على قولكم أيضا يلزم حمله على خصوص فرد منه وهو الثقب . قلت : نعم ولكن لا نسلَّم بعده عرفا ، ألا ترى أنّ قولك فلان لم يتجاوز في سيره عن بلدة بغداد ، يفهم منه عرفا وصوله إلى تلك البلد ، وحمل الكلام على خصوص عدم الوصول إليها بعيد ، وعلى هذا فيراد من قوله : وإن كان صفرة فعليها الوضوء ، خصوص غير الثاقب فإنّ الصفرة ملازمة غالبا مع ضعف الدم الملازم مع عدم الثقب ، والمراد بالوضوء في هذه الفقرة ما تقدّم ذكره في الفقرة السابقة من الوضوء لكل صلاة ، الظاهر في كونه لأجل هذا السبب ، وحمله على سائر الأسباب خلاف الظاهر فتنطبق الرواية بتمامها على المذهب المشهور من تثليث أقسام الدم بحسب الكمّيّة قوّة وضعفا من غير اعتبار بكيفيته ولونه ، وهو وإن كان مخالفا للجمود على ظاهر عنواني الدم العبيط والصفرة لكن يتعين المصير إليه بقرينة سائر الأخبار مثل : صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق - عليه السّلام - : وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلَّت كل صلاة بوضوء . « 1 »
--> « 1 » - الوسائل : باب 1 ، من أبواب الاستحاضة ، ح 1 .