الشيخ محمد علي الأراكي

283

كتاب الطهارة

لو بقي من أحد جوانبها شيء غير منغمس كانت قليلة أو يكفي الثقب والنفوذ ولو مع عدم الانغماس المذكور المصرّح به في المسالك هو الأوّل ، ولكن المتبادر من ألفاظ الثقب وأخواته المذكورة في النصوص هو الثاني ، والغالب وإن كان عدم انفكاك أحد الأمرين عن الآخر لكن المعيار ما جعل موضوعا للحكم منهما وإن انفك عن الآخر وإن كان فرضا نادرا وهذا واضح . إنّما الكلام في ما ذكروه من الأحكام في هذه الأقسام : فمنها : وجوب تبديل القطنة أو تطهيرها لكل صلاة فريضة أو نافلة في القسم الأوّل ، أعني : القليلة . واستدل عليه بالإجماعات المنقولة في عبائر جملة من أساطين الأصحاب - رضوان الله عليهم - وبوجوب إزالة النجاسة للصلاة وبالأخبار الدالَّة على الوجوب في القسمين الآخرين بضميمة عدم تعقّل الفرق أو عدم القول بالفصل . والجواب أمّا عن الأوّل فبأنّ الإجماع محصّله غير حاصل ومنقوله غير حجّة مضافا إلى قوّة احتمال استنادهم إلى الوجهين الأخيرين ، ولذا نسب إلى المتأخرين الذهاب إلى عدم الوجوب . وأمّا عن الثاني فبأنّ ما ظهر من القطنة طاهر في هذا القسم بحسب الفرض وما كان منها باطنا ، فحاله حال النواة حيث إنّها ما دامت داخلة في الجوف وإن علم ملاقاتها للقذر غير مانعة عن الصلاة قطعا ، وإن كانت بعد الخروج محكومة بالنجاسة احتياطا ، وليست كالدودة المتكونة في الجوف المعلوم ملاقاتها للقذر إذا خرجت غير متلطخة فإنّها محكومة بالطهارة . هذا مضافا إلى أنّ ما نحن فيه من قبيل المحمول الذي لا يتم فيه الصلاة وقد تقرر في محلَّه اختيار عدم مانعية نجاسته في الصلاة .