الشيخ محمد علي الأراكي
272
كتاب الطهارة
ثمّ على القول بالتخيير هل لزوجها إلزامها بالوضع في جزء معين ؟ الظاهر العدم لأنّ حق الزوج مبني على تقدير طهرها من الحيض ، فلها قلب هذا التقدير بضدّه بواسطة اختيار التحيض . ثمّ لو اختارت عددا في شهر فلا يتعيّن عليها ذلك العدد في الشهر الآخر بل لها الخيار في أوّل كل دورة . نعم هذا بناء على ما اخترناه من كون التخيير مقتضى الجمع العرفي وأمّا بناء على كونه من باب التخيير بين الخبرين المتعارضين ، فالمسألة مبنية على القول بالتخيير الاستمراري في المسألة الأصوليّة وتنقيحه موكول إلى محلَّه . مسألة : لا إشكال في أنّ ذات العادة العددية الوقتية عند الاستمرار ترجع إلى عادتها ولا رجوع لها إلى التميّز لا في صورة المعارضة مع العادة والقول بالتخيير بينهما ، فضلا عن ترجيح التميز ضعيف إذ المستفاد من المرسلة اختصاص أمارية التميز بصورة فقدان العادة ، بل ولا في صورة عدم المعارضة ، إمّا لفصل أقل الطهر بينهما ، وإمّا لكونهما معا في ضمن عشرة واحدة ، إذ المستفاد من المرسلة أنّه لا سنة لذات العادة غير عادتها ولا مرجعية لإقبال الدم وإدباره في حقّها أصلا . إنّما الكلام في ذات العادة العددية فقط أو الوقتية كذلك ، في أنّ المرجع في غير جهة عادتها ، أعني الوقت في الأولى والعدد في الثانية ما ذا ؟ وملخص الكلام في الأولى أنّها تأخذ بالعدد بمقتضى عادتها فإن كان تميز يوافق العدد تأخذ به وإن لم يوافقه أخذت به أيضا لكن مع إكماله من الفاقد في صورة النقيصة وتنقيصه في صورة الزيادة ، وإن لم يكن تميّز جعلت العدد في أوّل الدم ، لأنّه مقتضى الاشتغال العقلي في الدوران بين التعيين والتخيير في مقامنا كما